فهرس الكتاب
وهذا كلام وجيه ودقة وانتباه، ولكن ينبغي أن يُفهم أن الحسنات تتفاوت، فحسنة التوحيد أعظم من حسنة الصلاة وحسنة الصلاة أعظم من حسنة الزكاة وهكذا، فهذه ميزة لحسنة التوحيد ولذا إحباط حسنة التوحيد لما يقابلها من السيئات أعظم من إحباط حسنة الصلاة وهكذا حسب الترتيب هذا أولا،
ثانيا: إن حسنة التوحيد أعظم باعتبار الثقل فهي أثقل من غيرها لأنها تغلب 99مما يقابلها فتطيش بها كما جاء في حديث البطاقة و يأتى نصه إن شاء الله فإن السجل من التوحيد يغلب 99سجلا، والديوان الواحد من التوحيد يغلب 99ديوانا من السيئات وهذه ميزة تختلف عن بقية الحسنات كحسنة الصلاة وحسنة الزكاة وبقية الأركان وشعب الإيمان وهكذا إلى أن تصل أن الديوان الواحد في حسنة (ما) يقاوم ديوانا واحدا في سيئة ما وهكذا أما حديث البطاقة فهو (يصاح برجل من أُمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعو ن سجلا كل سجل منها مد البصر ثم يقال أتنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لايارب فيقال ألك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول لا فيقال بلى إن لك عندنا حسنات وإنه لاظلم عليك فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول يارب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال إنك لاتظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة) رواه الترمذى وحسنه وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (في التيسير ص 72والفتح ص 52)
ثالثا: مثلا إن الحسنات الراجحة إذا كانت معها حسنة التوحيد فهي باعتبار الكمية أقل فيما لو كانت هذه الحسنات نفسها مع حسنة الصلاة مثلا فبركتها مع حسنة التوحيد أعظم من غيرها وهكذا، فقليلُها مع حسنة التوحيد أكثر منه مع حسنة الصلاة ونحوها، ولذا قال المصنف لما فسر سورة الأنعام آية 50 - 55 قال: الثالثة عشرة (كون اليسير كثيرا مع الإخلاص) 0
رابعا: إن التخلص من الشرك والإتيان بحسنة التوحيد كاملة (أي بأصل ذلك وواجبه ومعنى الواجب ترك الشرك الأصغر ومعنى الأصل ترك الأكبر) إذا أتى بهذه الحسنة على ذلك فإنها تقض على جميع السيئات، وهذا خاص بحسنة التوحيد لأن الحسنات الأُخرى كالصلاة مثلا إذا أتى بأصلها وواجبها لا تقض على جميع السيئات وهذه خاصية مهمة تجعل لحسنة التوحيد ميزة عن غيرها والدليل على ذلك حديث أنس في آخر الباب لمن ترك الشركين أتاه الله بقراب الأرض مغفرة ولله أعلم 0
فإن قال قائل من أين لكم الأدلة على القليل والأقل كما ذكرتم في الكميات السابقة، قلنا هذا وفق القواعد العامة التي تخصص عموم هذه الأحاديث، لأن القاعدة أن أحاديث الوعد إنما هي لأهل الكمال أو من غلب عليه الكمال، وقولنا غلب الكمال هو الذي نعني بقولنا أن الكمال أكثر والسيئات أقل. وما ذكرنا هو اختيار القاضي عياض وابن تيمية وابن القيم وابن رجب