فهرس الكتاب
والمنذري والمصنف والشراح الثلاثة رحم الله الجميع، (راجع التيسير ص68 - 69،والفتح ص 48 - 47)
الحديث الثاني:
و لهما من حديث عتبان رضى الله عنه: (( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) ).
هذا الحديث يمكن أن يؤخذ نموذجا لما سبق فيما قلنا، فمثلا طريقة الشراح الثلاثة
و معظم المتأخرين إذا تناولوا هذا الحديث تناولوه بالتفصيل فقالوا مثلا: إن كلمة (النار) فيها تفصيل على حسب القول لـ: لا اله الا الله، الذي فيه تفصيل، فإن قالها بكمال واجتماع شروط حرم على النار دخولا وخلودا وإن قالها بنقص فكلمة النار تحمل إما على نار الكفار فيحرم عليها أو يحرم على النار خلودا، أما على الطريقة التي ذكرنا يقال: إن الحديث من أحاديث الوعد، والمقام مقام مدح وثناء ممن قال لا اله الا الله، ويقصد به أهل الكمال أو من قالها وغلب عليها الكمال وحسناته أكثر، لأن هذا هو مقتضى المدح والثناء، فيحرم على النار على ظاهر الحديث، وقال المصنف في تاريخ نجد ص443:لما سُئل عن معنى حديث معاذ (حق الله على العباد) فقال المعنى عند السلف على ظاهره وهو من الأمور التي يقولون أمروها كما جاءت أعنى نصوص الوعد والوعيد لا يتعرضون للمشكل منه) اهـ 0
وهذا الحديث استخرج المصنف عليه مسائل:
وهي المسألة السادسة وهي مشتركة استخرجها من حديث عبادة وعتبان وقد مرت علينا قبل قليل وأراد المصنف بقوله (يبتغي بذلك وجه الله) التقييد وهو قيد مهم.
واستخرج المسألة السابعة قال (التنبيه للشرط الذي في حديث عتبان) ما هو الشرط؟ هو قوله يبتغي بذلك وجه الله وهو ما يعرف بشرط الإخلاص والصدق المنافي للشرك والنفاق وسماه المصنف شرطا. والشرط هو: ما يلزم من عدمه العدم 0 وإذا لم يوجد الإخلاص ولا الصدق لم تنفع هذه الكلمة.
وهل يشترط أن يموت على ذلك؟ الحديث له روايات فجاء عند البخاري رحمه الله (لن يوافى عبد يوم القيامة قال لاإله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) ومعنى لن يوافى: أي لن يموت عبد على هذه الكلمة، إذا الموت عليها شرط في التحريم على النار والشراح الثلاثة يميلون إلى قيد الموت عليه، ولذا نقلوا كلام ابن تيمية في ذلك (في التيسير ص 68، 69 وفي الفتح ص 47) و أصرحهم في ذلك ابن عتيق، حيث كرر قيد الموت ثلاث مرات في مقدمة الباب، لكن ظاهر صنيع المصنف أنه لم يرد قيد الموت ولذا لم يذكر هذه الزيادة، إنما القيد في أحاديث الوعد في هذا الباب أن يكون حسنة التوحيد والحسنات الأخرى أكثر من السيئات