الصفحة 40 من 154

راجحة) والذي ليس جيدا عنده أنه تلبس بالشرك الأصغر فهل يخف ميزانه كما قال المصنف أو يثقل ميزانه؟ نقول عندنا ميزان له كفتان سوف يوضع في الكفة الأولى حسنة التخلص من الشرك الأكبر ويوضع معها الحسنات ثم يؤتى بالشرك الأصغر فيحبط الشرك الأصغر جزء من هذه الحسنات لكن لم يقضِ عليها كلها لأن الحسنات كثيرة فيذهب منها جزء بقدر الشرك الأصغر فيبقى منها جزء ولو بسيط فيكون الميزان الذي فيه حسنة التخلص من الشرك الأكبر والحسنات التي بقيت فتثقل ويكون ممن ثقل ميزانه.

أما إن أتى بحسنة التوحيد والتخلص من الشرك الأكبر مع سيئات و مع حسنات و مع شرك أصغر والحسنات أقل هنا يكون ممن خف ميزانه. ولذلك قلنا في الحسنات (الحسنات الراجحة) يعني التي تقاوم ما أحبط الشرك الأصغر منها ويبقى بعده حسنات.

ثم نرجع ونقول قول المصنف (إن كثيرا ممن يقولها يخف ميزانه) إما إنه قالها بدون صدق وإخلاص أو بالصدق والإخلاص ولكن كسب بعدها سيئات كثيرة، أو قالها بالصدق والإخلاص من الشرك الأكبر دون الأصغر وأتى بعدها بسيئات كثيرة أو حسنات قليلة أقل من السيئات.

ومرة أُخرى حتى لا نُنتقد في هذا الجانب فقد فصّلنا هذا التفصيل لأننا نشرح كلامهم فنفصل تفصيلهم ومع ذلك نقول الأصل في أحاديث الوعد أن تفهم حسب أُصولها إلا عند الحاجة أو عند شرح كلام من يُفصّل 0

واستنبط المصنف أيضا المسألة العاشرة: النص على أن الأراضين سبع كالسماوات، لقوله في الحديث (والأراضين السبع في كفة) .

المسألة الحادية عشرة: أن لهن عمارا، هل الضمير يعود على السماوات أو على الأرض؟ يحتمل أنه يعود على السماوات (فإن لهن عمارا) بنص الحديث، ويحتمل أنه يعود على الأرض وهذا يحتاج إلى دليل لأن الحديث نص على السماوات، قال: الأراضين السبع في كفة ولم ينص على عمار لكن لايعني أنه ليس للأرض عمارا فالإنس والجن هم عمار الأرض إن قصد بالتعمير العبادة، وجميع الخلق عمار للأرض إن قصد السكن. والمصنف أشار إلى هذه المسألة في أول كشف الشبهات لما ذكر أن المشركين يشهدون بالربوبية، فقال (والسماوات السبع ومن فيهن والأراضين السبع ومن فيها كلها عبيده) ، واستنبط المسألة التاسعة عشرة قال: معرفة أن الميزان له كفتان.

ملاحظة: المصنف اختار حديث أبي سعيد مع أن هناك حديث البطاقة أصرح منه وأقرب للموضوع، لكن هناك سبب لعدم ذكر حديث البطاقة وهو أنه مشكل على المصنف، ذكر ذلك في تاريخ نجد ص439 لما سُئل عن حديث البطاقة قال: ذكر الشيخ (يعنى ابن تيمية) أنه رزق عند الخاتمة قولها على ذلك الوجه والأعمال بالخواتيم مع أن علىّ بقية إشكال والله أعلم أهـ 0

الحديث الرابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت