الصفحة 42 من 154

كثيره وقليله صغيره وكبيره اهـ وقال ابن القيم في النونية إن الشرك في الحديث عام للأكبر والأصغر (وهو الغفور فلو أتى بقرابها من غير شرك بل من العصيان * لأتاه بالغفران ملء قرابها سبحانه هو واسع الغفران *) وقد قلنا سابقا إن المصنف فسر المغفرة في هذا الحديث بالتكفير للذنوب، وأما الحفيد عبدالرحمن في الفتح ص 54 فقد فسر المغفرة بكلام ابن القيم وهي: العفو وغسل الذنوب، و نذكر كلاما هنا لكن على غير اختيار المصنف ويظهر لي أنه الأقرب للتفريق بين حديث أنس وحديث أبي سعيد الخدري، فإن التوحيد أحيانا يرجح بالذنوب كما في حديث أبي سعيد وأحيانا يغطيها ويمحوها كما في حديث أنس، فحديث أنس أفضل من حديث أبي سعيد، لأن حديث أنس شرط المغفرة لمن ترك أيضا الشرك الأصغر، أما حديث أبي سعيد فهو في الرجحان أن ثقُلت الكفة بترك الشرك الأكبر مع حسنات راجحة على التفصيل السابق، ولله أعلم 0

واستنبط المصنف المسألة الثالثة عشرة: أنك إذا عرفت حديث أنس عرفت أن قوله في حديث عتبان (فإن الله حرم على النار من قال لاإله الله يبتغي بذلك وجه الله) أنه ترك الشرك ليس قولها باللسان، وحديث أنس فيه قيد مهم وهو أنه لابد من المغفرة من ترك الشرك، وأشار الحفيدان (التيسير ص 74 والفتح ص 54) إلى أن كلمة الشرك في حديث أنس عامة تشمل الأكبر والأصغر فمن مات تاركا للشرك الأكبر والأصغر غفرت ذنوبه التي قبل الموت مهما بلغت إلا أن الحفيدين في (التيسير ص 75 والفتح ص 54) شرحا هذا الحديث ونقلا كلام ابن رجب رحمه الله أن هذا الحديث تحت المشيئة، ونصه (قال ابن رجب: من جاء مع التوحيد وقراب الأرض خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة، لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل، فإن شاء غفر له وإن شاء أخذه بذنوبه) لكن قال ابن رجب بعد ذلك: فإن كمل توحيد العبد وقام بشروطه بقلبه ولسانه وجوارحه أو بقلبه ولسانه عند الموت أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب. اهـ وكلام ابن رجب فيه إشكال ولاسيما صدر كلامه، ولا أدري كيف الإجابة على ذلك!

والخلاصة في اختيار المصنف في هذا الحديث: أن من أتى بالتوحيد وترك الشرك كبيره وصغيره حصل له التكفير الذي هو بمعنى المغفرة.

قضايا معاصرة:

لا أذكر في هذا الباب على اختيار المصنف قضية معاصرة لأن الباب يتعلق بمسألة تكفير الذنوب ومغفرتها، وهذا أمر أخروي وليس دنيوي معاصر، لكن يمكن أن يستنتج قضية معاصرة خارج قصد المصنف من الآية الأولى على ماختاره المتأخرون وهي الأمن والاهتداء لمن حقق التوحيد ولذلك فلتبشر الجماعات والتيارات الإسلامية والدول الإسلامية المتنبه لتحقيق التوحيد بالأمن والاهتداء إلى الحق وإلى طريق السلف وإلى الصراط المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت