الصفحة 49 من 154

نأتي إلى الآيات والأحاديث:

الآية الأولى:

وقال تعالى: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين)

هذه الآية استخرج عليها المصنف مسألة واحدة وهي المسألة الثالثة قال: ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يك من المشركين. واقتصار المصنف على قوله (لم يك من المشركين) يدل أن المصنف لم يرد الآية كلها وإنما أراد آخرها وهو نفي كونه من المشركين، وقد ذكر الشراح الثلاثة ونقلوا شرح المصنف لهذه الآية (الشيخ سليمان ص78 ومثله عبدالرحمن في الفتح ص59 وحمد ص18) في قوله (ولم يك من المشركين) قال المصنف خلافا لمن كثر سوادهم وزعم أنه من المسلمين أهـ وقال في تفسير سورة يونس في قوله (ولا تكونن من المشركين) قال: فلابد أن يتبرأ من المشركين فلا يكثر سوادهم أهـ تاريخ نجد ص 542.

وتفسير المصنف يشعر بأنه لم يرد كل النفي بقوله تعالى (ولم يك من المشركين) وإنما نفى تكثير سوادهم ويقصد به مجالستهم ومخالطتهم مخالطة أنس وصداقة والسكنى معهم كذلك وعدم هجرهم والإقامة بين ظهرانيهم وهذا هو المقصود بمسألة تكثير السواد و هذا هو الذي أراده المصنف في هذا الباب بالذات، وإلا آية (لم يك من المشركين) لها معاني أخرى فليس منهم لافي الاعتقاد ولافي العمل ولا بما في القلب لكن هذه المعاني وإن كانت صحيحة فليست مقصودة في باب تحقيق التوحيد فليست هذه من باب التحقيق بل من باب أصل التوحيد وهي مسألة البراءة من المشركين ومعاداتهم وبغضهم وتكفيرهم واعتقاد بطلانهم وهذا أصل من أصول التوحيد، وليس من أصول تحقيق التوحيد.

مسألة: لم يذكر المصنف كلمة الآية؟ لأنه لم يرد أن تكمل الآية ولا أن تشرحها.

وهذه الآية تصور مرتبة من مراتب تحقيق التوحيد ومن حققها فقد حقق مرتبة من مراتب التوحيد وهى مرتبة في باب البراءة وهى شعبة من شعب تحقيق المعاداة والتبرؤ من المشركين وطبيعة هذه المرتبة هجر المشركين والابتعاد عنهم وعدم مسا كنتهم ومخالطتهم ويُقصد سكنى الأنس والصداقة.

وكذا الإقامة بين أظهرهم إقامة أنس ومداهنة فمن فعل ذلك فقد نقص تحقيقه للتوحيد ومن لم يفعل ذلك فهو محقق للتوحيد في باب مسألة السواد. ويدل على هذه المرتبة قوله تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض) ... إلى قوله (قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) .وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ... الآية) ومن الأحاديث حديث (أنا بريء ممن جامع المشركين أو ساكنهم) في السنن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت