فهرس الكتاب
ومسألة السواد هي التي يسميها بعض العلماء مسألة الموالاة الصغرى ومن أمثلتها: مخالطة المشركين ومؤانستهم ومسا كنتهم وتقديمهم على المسلمين ومنها جعلهم رؤساء على المسلمين ومنها اتخاذهم عمالا عند المسلمين، ومنها إقامتهم في جزيرة العرب كأفراد ضعفاء، أما إقامتهم في جزيرة العرب بقوة وقدرة وسيطرة فهذا الدم الأحمر والسم الزعاف والمسألة العظيمة التي ليست من مسألتنا هنا إنما شأنها آخر، و قد جاء في الأثر عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه أنكر على أبي موسى الأشعري رضى الله عنه أنه اتخذ نصرانيا عاملًا وكتب إليه بهذه الآية (يأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء) هذا ما يتعلق بهذه الآية ومرتبتها.
وهذه فيها قضية معاصرة في أفراد الصحوة أو الجماعات أو التيارات أو الدول الإسلامية أنه لابد أن تهتم بهذا التحقيق للتوحيد بعدم تكثير سواد العصرانيين أو العلمانيين والحداثيين والملحدين بجميع أصنافهم أو تكثير سواد الطغاة، فإن هذا نقص في تحقيق توحيدهم فلابد من عدم تكثير سوادهم أو الأنس بهم أو مداهنتهم ونحو ذلك بل لابد من البراءة منهم براءة مباعدة وهجر ومجانبة لهؤلاء الملاحدة، وهذا حسب القدرة والاستطاعة (فاتقوا الله ماستطعتم)
أما براءة التكفير والبغض والمعاداة واعتقاد بطلانهم فهذا أصل من أصول التوحيد لابد منه وهو غير أصل تحقيق التوحيد الذي نحن فيه، فلا بد من التفريق بين الاثنين حتى لانُفهم خطأ، أو يقع الناس في الخطأ 0
الآية الثانية:
وقول الله تعالى (والذين هم بربهم لا يشركون) .
والمصنف أراد هذه الآية ولم يكملها وهذه الآية استخرج عليها المصنف مسألة واحدة أيضا وهي المسألة الرابعة: قال ثناؤه على سادات الأولياء بسلامتهم من الشرك. وهذه تصوّر المرتبة الثانية من مراتب تحقيق التوحيد لكن ما هذه المرتبة؟ المصنف قال سلامتهم من الشرك لكن أي الشرك الأكبر أم الأصغر؟ يقال سبق توضيح ذلك في أول هذا الباب فالألف واللام في قوله سلامتهم من الشرك ليست للعموم بل للخصوص وهذا أشار إليه الحفيد عبدالرحمن في الفتح (ص57) لما قال بمراتب التوحيد في أول الكتاب قال (تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك) وذكر أيضا في صـ114 من كتاب الفتح (أن الشرك الأصغر ينافي كمال التوحيد فمن اجتنبه فهو الموحد حقا) الشاهد قوله: حقا أي حقق التوحيد. وكذا الحفيد سليمان (ص78) في شرحه لهذه الآية قال: ولما كان المؤمن قد يعرض له ما يقدح في إيمانه من شرك جلي أو خفي نفى عنهم ذلك ومن كان كذلك فقد بلغ من تحقيق التوحيد النهاية، الشاهد قوله: ما يقدح في إيمانه من شرك جلي أو خفي. والشرك الأصغر يقدح في الإيمان أما الأكبر فإنه يقضي على الإيمان.