فهرس الكتاب
ولطلب الدنيا تارة ولطلب المنزلة والجاه عند الخلق تارة فلله من عمله نصيبًا ولغيره نصيب) أ. هـ والشاهد آخره فإنه عرف الشرك الأصغر بالمثال والحد فالمثال قوله كيسير الرياء وما عطف عليه أما تعريفه بالحد والحقيقة فقوله فلله من عمله نصيب أي أن يجعل لغير الله نصيبا مالم يبلغ شرك العبادة ولابد من هذا القيد لأنه إذا بلغ شرك العبادة انقلب إلى أكبر،
مثاله: رجل صلى فريضة الظهر لغير الله ورجل صلى سنة الظهر لكن حسنها لكي يمدحه الناس فالأول يسمى شرك عبادة وهذا أكبر لأن العبادة كلها صرفها لغير الله وهي صلاة الظهر، والثاني شرك في العبادة ولننتبه لحرف (في) الدال على الظرفية فالثاني العبادة لله لكن جعل فيها شركا أصغر مثال آخر: رجل ذبح لغير الله ورجل ذبح لله لكن تحدث بذبيحته أو أراها الناس كي يمدحوه لأنها كبيرة وغالية. فالأول شرك أكبر لأنه بلغ حد العبادة فصرف نوعا من العبادة لغير الله، والثاني أشرك فيها وإلا فهي لله ولم يصرفها لغير الله بل صرفها لله لكن جعل فيها شركا وهو الرياء وهكذا.
وهناك فرق بين شرك العبادة بدون أن نضع فيها حرف في، وهناك فرق بين كلمة شرك في العبادة إذا وضعنا فيها حرف في. فالأول أكبر والثاني أصغر وهذا في الجملة لا بالجملة
وتعريف الشرك الأصغر كما ذكرنا أجمع عليه أئمة الدعوة من لدن الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى آخرهم، وذهب بعض أهل العلم إلى أوسع من ذلك فجعلوا الشرك الأصغر: أن تجعل نصيبًا لغير الله مالم يبلغ شرك العبادة وكل وسيلة من قول أو فعل تؤدي إلى الشرك الأصغر0 فجعل كل وسيلة تؤدي للأكبر هي أصغر وهذا هو اختيار الشيخ السعدي رحمه الله في كتابه القول السديد قال (وأما الشرك الأصغر فهو جميع الأقوال والأفعال التي يتوسل بها إلى الشرك كالغلو في المخلوق الذي لا يبلغ رتبة العبادة وكالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك) .
والأقرب من التعاريف التعريف الأول لأنه هو الذي تدل عليه اللغة والنصوص. والله أعلم
ويظهر الخلاف بين التعريفين في المثال الآتي:
مثل الغلو في الصالحين كمدحهم مدحًا زائدًا فيه غلو وهو الإطراء بألفاظ فيها غلو (وليس فيها ألفاظ شركية) فعلى التعريف الأول هذا المثال من باب البدع وعلى التعريف الثاني من الشرك الأصغر.
مثال آخر: عبادة الله عند القبور كمن دعا الله عند قبر رجل صالح أو ذبح لله عند قبر رجل صالح فعلى التعريف الأول هو من البدع وهو الذي اختاره أئمة الدعوة وهو قول الجمهور وعلى التعريف الثاني هو من الشرك الأصغر. والمثال الأخير بالذات سوف نذكره إن شاء الله في باب لا يذبح لله في مكان يذبح فيه لغير الله، وفي باب من تبرك بشجر أو حجر وسوف نذكر هناك ما هو الراجح في هذا المثال بالذات هل يسمى بدعة أو شركًا أصغر؟،