الصفحة 66 من 154

لكن يظهر لي والله أعلم أن أئمة الدعوة عندهم ثلاثة أشياء: شرك أكبر، شرك أصغر كما ذكرنا سابقا وعندهم شئ آخر يُسمونه شوائب الشرك أو شعب الشرك فربما الخلاف فيم يُسمى شوائب الشرك فهل هو قسيم للشرك الأصغر أو قسم منه ربما هذا هو سبب الخلاف بين القولين، وقد ذكرنا في باب تحقيق التوحيد ما يتعلق بشوائب وشعب الشرك،

الآية الأولى:

قول الله: (إن الله لا يغفر إن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .

المصنف رحمه الله لم يذكر مسألة صريحة على هذه الآية من المسائل لكن يمكن جعل المسألة الأولى تدخل في هذه الآية، والمسألة الأولى هي: الخوف من الشرك. وإن كانت هذه المسألة تصلح للجميع والمصنف أتى بهذه الآية لكي يبين أن الشرك لا يغفر و إذا كان لا يغفر فيجب أن يخاف منه ويهمنا من الآية كلمتين الكلمة الأولى: لا يغفر، والكلمة الثانية: أن يشرك به.

نبدأ بالثانية قبل الأولى لأن لها أثر على الكلمة الأولى في تفسير المغفرة فالذي يظهر من صنيع المصنف أنه أراد بكلمة أن يشرك به أي الشرك الأكبر وتابعه على ذلك الشراح الثلاثة بدون استثناء، ولذا نقل الحفيدان (في التيسير ص90، وفي الفتح ص72) شرح ابن كثير لهذه الآية على أنها في الشرك الأكبر. وكلامه صحيح ويدل على ذلك أدلة أنها في الأكبر: الدليل الأول: سياق الآية فإن هذه الآية ذُكرت مرتان في سورة النساء وسياقها وما بعدها يدل على أنها في الأكبر قال تعالى: (أن الله لا يغفر أن يشرك به ... ) وبعدها قال (ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيما) وفي الآية الثانية (فقد ضل ضلالًا بعيدًا) .

الدليل الثاني: فعل المصنف فإن المصنف بدأ بها والعادة أن البداية بالأهم والأعظم.

الدليل الثالث: إجماع الشراح على ذلك.

والذي يظهر لي أن ما ساقوه من أدلة صحيح لكن دلت السنة على أن هذه الآية يدخل فيها الشرك الأصغر أيضا ويدل عليه أدلة منها:

1 -ما ذكره المصنف في نفس الباب من حديث محمود بن لبيد قال (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر وسُئل عنه فقال الرياء يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم أذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) رواه أحمد والطبراني. قال الحفيد سليمان في التيسير (وقد رواه الطبراني بإسناد جيد) .

والشاهد من الحديث: أن الرياء لم يغفره الله بل يؤاخذ عليه ولذا قال للمرائي اذهب إلى الذي كنت ترائي في الدنيا.

الدليل الثاني: ما جاء في حديث أبي هريرة عند مسلم وفيه عن الثلاثة الذين وقعوا في الرياء وهم المقاتل والقارئ للقرآن والجواد كلهم يُقال لهم كذبت إنما ليقال كذا ثم يُلقى في النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت