الصفحة 67 من 154

الحديث) والشاهد من الحديثين أن جنس الرياء يؤاخذ عليه يوم القيامة ويناقش عليه ولا يغفره الله.

الدليل الثالث: حديث عائشة عند أحمد والبيهقي في شعب الإيمان وصححه الحاكم وحديث أنس عند البزار وفيهما قال صلى الله عليه وسلم (الدواوين ثلاثة: فديوان لا يغفر الله منه شيئا وديوان لا يعبأ الله به شيئا، وديوان لا يتركه الله منه شيئا، فأما الذي لا يغفر الله منه شيئا فالإشراك قال تعالى(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) الحديث. الشاهد من الحديث آخره وهو ديوان لا يغفره الله المقصود به الشرك الأصغر ولماذا قلنا الأصغر لأن الحديث في المسلمين بدليل قوله ديوان لا يعبأ الله به أي قد يغفره وهذه ذنوب العصاة أما الكفار فلا يغفر الله ذنوبهم.

الدليل الرابع: حديث عباده في الصحيح في مبايعة الرسول للأنصار بيعة العقبة بايعهم بيعة النساء أن لا يشركوا بالله شيئًا ولا يسرقوا إلى آخره. وفي آخره (ومن فعل من ذلك شيئًا فأقيم عليه الحد فهو كفارته ومن ستره الله فهو إلى الله أن شاء غفر له وأن شاء عذبه) . والشاهد من الحديث أنه سكت عن الشرك الأصغر لأن قوله فمن أقيم عليه الحد: هذا الشيء الذي له حدود كحد السرقة وحد الزنى، أما الشرك الأصغر فليس له حد فلا يدخل في هذه العبارة. ثم قال فمن ستره الله في الدنيا فهو إلى الله: أي في الشيء الذي له حدود فلما سكت عنه دل على أنه غير الحدود فسبيله ليس سبيل الحدود.

قال ابن عبد البر في التمهيد جزء 23 ص298 في حديث ابن شهاب: ومن أصاب من ذلك شيئًا ـ أي الحديث الذي قبل قليل ـ يريد مما في الحدود عدا الشرك وقد بان ذلك في الحديث الذي قبل هذا وذلك مقيد بقول الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به) ومقيد بالإجماع على أن من مات مشركا فليس في المشيئة ولكنهم في النار وعذاب الله. أ. هـ والذي يهم من كلام ابن عبد البر أوله قوله (يريد مما في الحدود عدا الشرك) أما آخر كلام ابن عبد البر بقوله (أن من مات مشركا فليس في المشيئة) وهنا يقصد الشرك الأكبر لأنه هو الذي يطلق عليه مات مشركا أما من كان فيه شرك أصغر فيقال مات وفيه شرك ولا يسمى مشركا وأيضا حديث عبادة في المسلمين فإنه بايعهم على أن لا يشركوا لأن أخوف ما يخاف على الصالحين الشرك الأصغر

الدليل الخامس: ما رواه ابن أبى عاصم في السنة ص384.457 وحسنه الألباني رحمه الله عن ابن عمر قال كنا نوجب لأهل الكبائر النار وفي رواية ما زلنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى نزلت (إن الله لا يغفر أن يشرك به) والشاهد أن قوله ويغفر مادون ذلك، أن هذه في الكبائر أما ما قبلها ففيما فوق الكبائر وهو الأكبر والأصغر، وهذا فهم الصحابة كما قال ابن عمر (كنا) ،

الدليل السادس قول ابن مسعود رضي الله عنه (لأن أحلف بالله كاذبا أحب إليَّ من أن أحلف بغيره صادقا) . قال الحفيد سليمان في التيسير ص530: ذكره ابن جرير غير مسند في التفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت