الصفحة 68 من 154

وقد جاء عن ابن عباس وابن عمر نحوه ورواه الطبراني بإسناد موقوف، قال المنذري ورواته رواة الصحيحين.

والشاهد أنه جعل الحلف بغير الله وهو شرك أصغر أعظم من الكبائر وهذا بالإجماع ومعلوم أن مذهب أهل السنة والجماعة أن الكبائر تحت المشيئة والشرك الأصغر أعظم من الكبائر فكيف يعطى حكمها وهو أعظم منها كما أن الشرك الأكبر أعظم منه فلم يعطَ حكمه ولذا فالشرك الأصغر في منزلة بين المنزلتين وهو جنس مستقل بنفسه فليس هو مثل الأكبر فيعطى حكمه وكذلك ليس هو مثل الكبائر فيعطى حكمها فاستقل بحكم خاص وهو أن الله لا يغفره لكن لا يكفر فاعله ولا يخلد في النار.

وهناك تعليل: وهو (أن الشرك مسبة لله تعالى وتنقص وجعل ند لله ولو من وجه أصغر والكبائر المحضة نقص في النفس وضعف فكيف يُجعل ضعف النفس ونقصها مثل ما هو مسبة لله وتنقص ولو من وجة أصغر، لا يستوون،

ويمكن من هذا الاستدلال أن يقال أن الآية تشمل الشركين ويكون التقدير (أن الله لا يغفر شركا به) فيكون أن وما دخلت عليه من الفعل المضارع-أن يشرك- في تأويل مصدر-شركا أو الشرك-وشرك نكره في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تعم ويمكن من النقاش السابق أن نستخرج الراجح في مسألة هل الشرك الأصغر تحت المشيئة أم لا وهل يغفره الله أم لا؟ على قولين:

القول الأول: وهو أن الشرك الأصغر تحت المشيئة أن شاء غفره وأن شاء عذبه.

القول الثاني: أن الشرك الأصغر ليس تحت المشيئة بل حكم الله أنه لا يغفره وهذا هو الراجح وأدلته ما سبق مما ذكرنا واختاره الحفيد عبد الرحمن كما في قرة عيون الموحدين ص34 قال: أما الشرك الأكبر فلا عمل معه ويوجب الخلود في النار وأما الأصغر كيسير الرياء هذا لا يكفر إلا برجحان السيئات بالحسنات. أهـ واختاره أيضا ابابطين فإنه لما ذكر كلام ابن تيمية فيما نقل عنه تلميذه ابن مفلح في الفروع أن الشرك قد لا يغفر وإن كان أصغر فعقّب ابا بطين فقال وذلك والله أعلم لعموم قوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) مع أن الشيخ رحمه الله لم يجزم أنه يغفر لمن ذكرهم وإنما قال قد يغفر) اهـ كلام ابا بطين في الدرر 10/ 388 واختاره أيضا عبد الرحمن بن قاسم كما في حاشيته على كتاب التوحيد ص 50قال (والشرك الأصغر حكمه أنه لا يغفر لصاحبه إلا بالتوبة لعموم(إن الله لا يغفر أن يشرك به) ويدخل تحت الموازنة اهـ واختاره أيضا شيخنا الشيخ حمود حفظه الله،

أما اختيار المصنف فقد قال في تاريخ نجد ص 439 ما يدل على أن المصنف يفرق بين الشرك الأصغر والكبائر فقال (وأما معنى كل ذنب عُصى الله به شرك أو كفر فالشرك والكفر نوع والكبائر نوع آخر والصغائر نوع آخر، ومن أصرح ما فيه حديث أبي ذر فيمن لقي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت