الصفحة 69 من 154

بالتوحيد قوله وإن زنى وإن سرق، مع أن الأدلة كثيرة وإذا قيل من فعل كذا فقد أشرك أو كفر فهو فوق الكبائر، وما رأيت مني ما يخالف ما ذكرت لك فهو بمعنى الذي هو أخفى من دبيب النمل) اهـ وهذا صريح أن المصنف يرى أن الشرك الأصغر فوق الكبائر، وأن الكبائر نوع غير الأصغر، كما أنها نوع غير الصغائر، فكل نوع مستقل في الاسم والحكم،

وابن تيميه له أقوال في ذلك،

وينبني على هذا الحوار مسألة: وهي هل إذا قلنا أنه لا يغفر أن صاحبه كافر ومشرك؟ الجواب لا لأن الإجماع على أن الشرك الأصغر لا يخلد صاحبه في النار ولا يكفر به.

مسألة: هل معنى ذلك أنه يدخل النار؟ الجواب لا يلزم ذلك وإنما نقول أن الله لا يغفره بمعنى أنه سوف يحاسب عليه في الآخرة وسوف يحبط شيء من الحسنات فيذهب بحسنات الشخص مقابل ما معه من شرك أصغر وهي ما تسمى بمسألة المقاصة والموازنة في أعمال العبد وهذا هو اختيار الحفيد عبد الرحمن في قرة عيون الموحدين ص34 قال: أما الشرك الأكبر فلا عمل معه ويوجب الخلود في النار وأما الأصغر كيسير الرياء هذا لا يكفر إلا برجحان السيئات بالحسنات. أهـ واختاره ابن قاسم كما ذكرنا سابقا،

ويدل عليه الأحاديث التي سبقت في المرائي، فإن المرائي لا يترك بل يحاسب ويعذب بالذل ويقال له اذهب إلى من كنت ترائيه في الدنيا فلا يجد عنده فيعذب بهذا الذهاب وبهذه الفضيحة مما يدل أن جنس الرياء لا يغفره الله.

مسألة: وهل يعذب في القبر وفي عر صات القيامة؟ الجواب نتقيد بلفظ الآية فنقول إن الله لا يغفره وإن كان رياء عذبه عذابًا خاصًا ويؤاخذ عليه في الميزان وأما مسألة النار والعذاب بها فهذه إلى الله ونحن نقول يؤاخذ ولا يغفر تمسكًا بلفظ الآية ولفظ الأحاديث وكل كلامنا السابق إذا لم يتب ومات على ذلك أما إذا تاب من الشرك الأصغر فإن الله يغفره بالتوبة.

مسالة: هل يقال أيضا أن الكفر الأصغر لا يغفر مثل الشرك الأصغر؟ الجواب: لا، لأنه لم تأتِ نصوص في الكفر صيغتها مثل صيغة الشرك الأصغر، لم يأت أن الله لا يغفر أن يكفر به، بل إن مفهوم آية (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) تدل أن الكفر الأصغر لم يدخل في الآية (أن يشرك) بل دخل في عموم (مادون ذلك)

مسالة: هل يُعذر بالجهل في الشرك الأصغر؟،المصنف له كلام على هذه المسألة في كتاب التوحيد في باب من الشرك لبس الحلقة والخيط 000الخ) قال إنه لم يعذر بالجهالة، أي في التغليظ عليه وزجره بالكلام تعزيرا، والتغليظ شئ وعدم العذر شئ آخر، وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في الرسائل والمسائل القسم الأول من الجزء الأول ص200 - 202 قال لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت