الصفحة 70 من 154

سئل عن من حلف بغير الله جهلا منه أنه شرك لا عنادا ولا معتقدا أن عظمته تساوي عظمة الله فقال الظاهر أن الذي يجهل مثل ذلك يعذر بالجهل [1] لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغ الرسالة،

مسألة قول الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .هذه مقيدة بالموت والتقدير إن الله لا يغفر أن يشرك به إذا مات عليه، أما إن تاب فيتوب الله عليه،

مسألة: مناسبة هذه الآية للباب: يقال إذا كان الشرك لا يغفر فهذا مما يوجب الخوف منه.

الآية الثانية:

وقال الخليل عليه السلام (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) .

استخرج المصنف عليها مسألتين فقال: المسألة الثامنة وسماها المسألة العظيمة سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام والمسألة التاسعة اعتباره بحال الأكثر بقوله (ربِ إنهن أضللن كثيرًا من الناس) .

وقبل أن نتكلم عن المسائل المصنف في المتن قال (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) ولم يقل الآية مع أنه في المسائل استخرج مسألة على تكملة الآية فهذه والله أعلم طريقة عند المصنف أنه أحيانًا في المتن يقتصر على الشاهد ولا يذكر كلمة الآية لأنه في المتن أراد منك عند تسميع الباب وعند تلاوة الباب أن لا تذكر إلا الشاهد فقط الذي أمامك لكن إذا جئت تشرح الآية أو تدرّس الآية فأكمل ذلك والتكملة مقصودة في الشرح والاستنباط لا في التلاوة والتسميع ومر علينا مثل هذا في أول باب في كتاب التوحيد ونعود إلى الآية ومسائلها:

المصنف رحمه الله سمى هذه الآية المسألة العظيمة فلماذا؟ المصنف رحمه الله أحيانًا يطلق على بعض المسائل أنها عظيمة أو كبيرة أو ما أعزها وهذه الأوصاف لها ثمرة وفائدة وأتوقع أنها تكون هي أم الباب كما ذكرنا ذلك في الباب الأول لما كرر كلمة عظم عدة مرات في المسائل وعلى ذلك فأهم آية في هذا الباب هي هذه الآية ووجه ذلك أنه إذا كان إبراهيم عليه السلام خاف الشرك وهو إمام الموحدين ومن أبعد الناس عن الشرك فيجب علينا أن نخاف من الشرك أضعافًا مضاعفة ونبتعد عن الشرك أضعافا مضاعفة. وهذه الآية هي في الشرك الأكبر لأن عبادة الأصنام لا تكون إلا أكبر وهذا الذي أراد المصنف وأجمع عليه الشراح.

وقوله المسألة التاسعة: اعتباره بحال الأكثر لقوله تعالى (ربِ إنهن أضللن كثيرًا من الناس) . أي أن الأكثر وقع في الشرك الأكبر في زمن المصنف فما بالك في زماننا والشراح كملوا شرح الآية فمن أراد التوسع يمكن أن يرجع إلى ذلك، أما طريقتي هنا فأميل إلى التجريد،

(1) هذا في الشرك الأصغر، لأن الحلف الذي ذكر هنا شرك أصغر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت