الصفحة 71 من 154

انتهينا من قسم الآيات وننتقل إلى قسم الأحاديث.

وهي ثلاثة أحاديث:

الحديث الأول:

وفي الحديث: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. فسئل عنه فقال: الرياء) .

المصنف اختصر الحديث كما قال الحفيدان (التيسير ص93، وفى الفتح ص 75) وذكرا تكملة الحديث قال صاحب التيسر (أورده المصنف مختصرا وقد رواه الأمام أحمد والطبراني وابن أبي الدنيا والبيهقي. ولفظ أحمد(أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال: الرياء يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم أذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) .

والمصنف رحمه الله اهتم بهذا الحديث فاستخرج عليه ثلاث مسائل بل أربع وهي كتالي:

1 -الخوف من الشرك.

2 -أن الرياء من الشرك.

3 -أنه من الشرك الأصغر.

4 -أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين.

ما يقارب من ثلث المسائل وهذا مما يؤكد أن المصنف أراد أن يخوّف من الشرك الأصغر وأن الحديث مقصود لذاته وأن كلمة الشرك في العنوان تشمل الشرك الأصغر خلافًا لحفيده سليمان ومن تابعه وقد أشرنا إلى ذلك في أول الباب ووجه المناسبة أن الصالحين يخاف عليهم من الشرك الأصغر فيجب على الصالحين أن يستمر حذرهم منه، وأيضًا ويجب على العصاة من باب أولى أن يخافوا منه وقوله صلى الله عليه وسلم الرياء هذا من باب تعريف الشيء ببعض أفراده من باب التعريف بالمثال وهذه طريقة نبوية أن يعرف الشيء ببعض أفراده ومشى عليها السلف فيما بعد ولذا فالذي استقريته من طريقة السلف في التعريفات أنهم يختلفون عن أهل البدع في التعريفات وعن المتكلمين وأهل المنطق فطريقة السلف التعريف بقدر الحاجة وبقدر ما يُفهم، وبقدر ما يحدث من بدع ولذا فهم لا يهتمون بالتعريف ابتداءً لكن إذا وقعت بدعة أو احتاجوا عرفوا بقدر ذلك.

مثال على ذلك: الإيمان ففي البداية في عصر الصحابة ومعاصريهم لم يعرفوا الأشياء لأنها معروفة بسليقتهم وهم عرب يعرفون الأشياء من منطلق ما شاهدوه من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم، فلما حدثت بدعة الإرجاء وقالت المرجئة إن الإيمان قول ردوا عليهم بأن عرفوا الإيمان بأنه قول وعمل، ولما حدثت المرجئة الثانية و اقتصروا على الاعتقاد في الإيمان قال السلف المعاصرون لذلك الإيمان قول وعمل واعتقاد وأضافوا على كلمة عمل، العمل بالأركان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت