فهرس الكتاب
وهكذا ولذا ينبغي الانتباه عند التعامل مع نصوص السلف في التعريفات حتى لا يستدرك عليهم الإنسان شيئًا لم يقصدوه ويقول هذا التعريف ليس بكامل مانع وإنما يبحث عن الأحداث والأسباب التي أوجدت ذلك.
ولم نقصد الإطالة في هذا الموضوع وإنما جاء استطرادًا وحتى نحيل عليه فيما بعد إذا جاء شيء شبيه بهذا.
نعود إلى مسائل المصنف:
المسالة الثانية: أن الرياء من الشرك. وهل الألف واللام في الرياء للعموم أو للخصوص؟ قبل ذلك المصنف تقيد بلفظ الحديث فقال الرياء من الشرك ولكن المشهور من كلام العلماء انهم يقيدون ذلك بيسير الرياء هو الذي يجعلونه شركًا أصغر هذا منطوقه، ومفهوم المخالفة أن أكثر الرياء أ و كثير الرياء ليس بأصغر، ويقينًا ليس من الكبائر، فإذا لم يكن من الكبائر ولا من الأصغر بقي أن نقول ويحتمل من الأكبر، أو يقال أنه شيء مسكوت عنه فيسكت عنه حتى يأتي من النصوص ما يبين حكم الكثير والأكثر، وقال الحفيد سليمان في التيسير ص 472 في باب الرياء قال ظاهر الحديث إن الرياء من الأصغر مطلقا وهو ظاهر قول الجمهور، وقال ابن القيم وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء اهـ قال الحفيد ففسر ابن القيم الشرك الأصغر باليسير من الرياء فدل على أن كثيره أكبر اهـ كلام الحفيد،
مع أن قوله تعالى (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) في المنافقين تدل على أن كثير الرياء من الأكبر لأنه من علامة المنافقين ومن علامة الكفارأيضا قال تعالى (الذين هم يراؤن ويمنعون الماعون) وقال (الذين ينفقون أموالهم رئا الناس ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر) ويأتي مزيد بحث في باب الرياء في منتصف الكتاب أن شاء الله تعالى.
وقول المصنف: من الشرك: من تبعيضية والألف واللام من الشرك للخصوص أي من الشرك الأصغر بل هو نص المسألة الثالثة: أنه من الشرك الأصغر. وكلمة أصغر كلمة نبوية جاءت في الحديث وليس تسميتها أصغر أنه أمر هين أو من الصغائر بل هو أكبر من الزنا ومن شرب الخمر ومن الكبائر وأعظم منها قال ابن مسعود لأن أحلف بالله كاذبًا (وهذه كبيرة) أحب ألي من أن أحلف بغيره صادقًا (وهذا شرك أصغر) ولكن سُمي أصغر للتمييز بينه وبين الشرك الأكبر فالشرك فيه أكبر وأصغر والذنوب فيها كبائر وصغائر ولله الأمر من قبل ومن بعد ويحكم الله ما يريد.
أما المسألة الرابعة: فقال المصنف أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين. الضمير في منه يعود إلى أقرب مذكور وهذه القاعدة في الضمائر وأخوف أفعل تفضيل والحديث يدل على أن الصالحين يخاف عليهم من أشياء لكن أخوفها الشرك الأصغر فيخاف عليهم من الذنوب ويخاف عليهم من الصغائر ومن الإصرار عليها ولكن أخوف ما يخاف عليهم حينئذ الشرك الأصغر.