الصفحة 73 من 154

قول المصنف في المسائل: (الصالحين) ماذا يريد بالصالحين؟ قد يقال أنه يريد العموم ويريد بالصالح من فعل الطاعات وترك المحرمات، وقد يراد بالصالح ما هو أخص من ذلك أي من الموحدين والثاني أقرب لأن السياق في باب التوحيد وهو الكلام في الشرك الأصغر فيقال أنه أخوف ما يخاف على الموحدين الشرك الأصغر، فيخاف عليهم من الوقوع في شوائب الشرك وشعبه، وفي الشرك الأصغر لكن وقوعهم في الأصغر أخوف وأعظم من وقوعهم في الشوائب،

وفيه قضية معاصرة: وهي أخوف ما يخاف على العلماء وطلبة العلم وقيادات الصحوة أن يقعوا في الشرك الأصغر من العمل لأجل المدح والثناء أو كسب الأفراد أو تحقيق مصالح دنيوية، أو في داء حب الشهرة والوجاهة فيعملون من أجل ذلك،

ومن الأمور المعاصرة في الرياء: الرياء السياسي، ورياء الحكام من أجل كسب الرعية ومن أجل المدح بأنهم دولة إسلامية أو حكام مسلمون، ورياء الانتخابات السياسية، ورياء كسب الناخبين المسلمين، ورياء العلمانيين، ورياء العصرانيين 0

الحديث الثاني:

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار) رواه البخاري.

ملاحضة: لفظ الحديث هنا كما قال في الفتح، وهو الموافق لما في البخاري أما لفظ الحديث في التيسير ففيه اختلاف يسير،

هذا الحديث استخرج عليه المصنف مسائل وهي المسألة العاشرة قال: فيه تفسير لا إله إلا الله كما ذكره البخاري. ولا يظهر لي أن هناك غير هذه المسألة على هذا الحديث.

قول المصنف (فيه) الضمير في فيه هل يعود إلى أقرب مذكور أم أبعد مذكور؟ لو كان أقرب مذكور كان يقصد به المسألة التاسعة وهي الآية ولو كانت الآية لقال فيها. والظاهر أنه يعود على أبعد مذكور وهو نفس حديث ابن مسعود قال: فيه تفسير لا إله إلا الله.

و قول المصنف (تفسير) هذه المرة الثانية التي تمر علينا كلمة تفسير في المسائل ومرت قبل هذا في الباب الثاني ونسينا أن ننبه على ذلك فنتكلم عنه هنا: المصنف أحيانا يقول مسألة وفيه تفسير الآية أو تفسير كذا و هناك فرق بين كلمة تفسير و كلمة مناسبة وكلمة فائدة أو مسألة: فكلمة المناسبة أخص من التفسير ثم طريقة المصنف في كلمة التفسير يقصد أن تفسير الحديث أو الآية بقدر المقصود من الباب لا تفسرها بنفس تفسير المفسرين في تفاسيرهم أو المحدثين في شروحهم.

وقول المصنف: فيه تفسير لا إله إلا الله كما ذكره البخاري. أهـ هنا أمر ملفت للنظر وهو لماذا المصنف نص على البخاري؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت