الصفحة 74 من 154

المصنف متأثر بالبخاري تأثرا واضحا في كتابه التوحيد، وأبوابه تشبه أبواب البخاري والطريقة هي الطريقة فرحمهما الله جميعا، ومما يدل على أن المصنف مطلع على صحيح البخاري خصوصا ما يتعلق بالتوحيد والعقيدة مثل باب الاعتصام وباب التوحيد وباب الإيمان في صحيح البخاري، أنه لما ذاكر أحد علماء الأحساء في أول الأمر معه ذكّره بما دار بينهما من المذاكرة في الحديث من صحيح البخاري ونبهه على مسائل في كتاب الاعتصام والتوحيد وغيره) تاريخ نجد ص 209،

والآن نعود إلى نفس السؤال ماذا ذكر البخاري رحمه الله؟ البخاري ذكر حديث ابن مسعود في كتاب التفسير في باب (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا) وفسر الحفيد سليمان ذلك فقال في التيسير ص97 (يعني أن معنى لا إله إلا الله ترك الشرك وإفراد الله بالعبادة والبراءة ممن عبد سواه كما بينه الحديث) أ. هـ ولا أدري من أين استنبط الحفيد سليمان هذا من كلام البخاري،

وفسر الدويش في كتابه التوضيح المفيد ص 47 فقال: العاشرة فيه تفسير لاإله إلا الله كما ذكره البخاري أي أنها تقتصي إفراد الله بالعبادة و أن لا يشرك به شيء من خلقه ولا يجعل ندا منهم، أما ابن حمدان في الدر النضيد ص 48فذكره كما ذكره المصنف ولم يعلق عليه وفي الفتح لم يذكر شيئا،

والذي يظهر لي أن المصنف يقصد أن معنى لا إله إلا الله هي أن يترك دعاء الند ولا يدعوا ندا، لأن البخاري ذكره في باب (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) فذكر الأنداد والحديث ذكر الأنداد فلا بد أن يكون تفسير الشهادة فيها كلمة الند من أجل الآية والحديث، ولذا تفسيرنا أخص مما قال الشراح، لأن المصنف قيد التفسير بما ذكره البخاري فلا بد أن هذه الإحالة لها معنى وهى ذكر كلمة الند في تفسير الشهادة،

مسألة: الشراح حملوا الحديث على أن المقصود بالند الند الأكبر (يدعوا من دون الله ندا) أي أكبر فحملوه على الشرك الأكبر وهذا هو الصحيح وهو اختيار المصنف والبخاري بل هو اختيار ابن مسعود. لكن لما استطردوا في شرح الند ذكروا أقسام الند.

والذي يظهر لي أن المصنف أراد كلامًا أخص مما قال سليمان المذكور أعلاه، والبخاري جعل معنى الحديث هو معنى آية (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا) الآية ويكون على فهم المصنف أن تفسير ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا أي في الدعاء والمحبة وهو نفس ما جاء في باب تفسير التوحيد حيث جعل هذه الآية (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا) التي ذكرها البخاري جعلها في باب تفسير التوحيد وشهادة ألا إله إلا الله ومن الآية أيضا جعل بابًا مستقلًا في منتصف الكتاب جعل عنوانه هو نفس الآية وهو ما يسمى باب المحبة.

والمناسبة: من الحديث أن من دعا ندا أو أحب ندًا دخل النار فهذا يوجب الخوف من الشرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت