فهرس الكتاب
مسألة: قلنا أن الشراح لما استطردوا في شرح الند ذكروا أقسام الند وسوف أسوق عباراتهم أن شاء الله في ذلك وفيها ملاحظة،
ونبدأ أولًا بالحفيد سليمان حيث قال في التيسير ص (95) قال: وأعلم أن دعاء الند على قسمين: أكبر وأصغر، فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه وهو الشرك الأكبر. والأصغر كيسير الرياء وقول الرجل ما شاء الله وشئت ونحو ذلك وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له رجل ما شاء الله وشئت قال: أجعلتني لله ندا أهـ
وقال الحفيد عبد الرحمن في الفتح ص (77) وأعلم أن اتخاذ الند على قسمين: الأول: أن يجعل لله شريكًا في أنواع العبادة أو بعضها كما تقدم وهو شرك أكبر. الثاني: ما كان من نوع الشرك الأصغر كقول الرجل ما شاء الله وشئت ولولا الله وأنت وكيسير الرياء. وفي قرة العيون ص (34) لم يذكر تقسيم الند وكذا لم يذكره ابن عتيق.
وهذا الاستطراد الذي ذكره الحفيدان ليس شرحًا للحديث وإنما هو من باب تكملة الفائدة وإلا فقد اتفقوا على أن كلمة الند في هذا الحديث تُحمل على الشرك الأكبر، لكن الملفت للنظر قول الحفيد سليمان أن دعاء الند على قسمين وذكر القسم الثاني وهو يسير الرياء وقول ما شاء الله وشئت، وهذان المثالان ليس فيهما دعاء للند فكيف يكون يسير الرياء دعاءا للند وقول ما شاء الله وشئت دعاء للند هذا فيه إشكال ومن المعلوم أن الدعاء عبادة إذا صرفت لغير الله فهو شرك أكبر ولا يتأتّى دعاء الند من الأصغر
ولذا فإن عبارة الشيخ عبد الرحمن أدق حيث قال أن اتخاذ الند على قسمين وذكر الأكبر والأصغر وفيه فرق بين اتخاذ الند ودعاء الند.
وماذا يعني قولنا أن الحديث حمله ابن مسعود رضي الله عنه والبخاري والمصنف والشراح على أنه في الشرك الأكبر؟
الفائدة أنك إذا شرحت الحديث فلا تجعل من معاني الحديث أنه في الشرك الأصغر، فلا تقل يدعو ندًا ثم تفسره على الأصغر أو تضرب له أمثلة للأصغر ثم تأتي إلى كلمة دخل النار فتفصل في كلمة النار أي أنه لا يخلد فيها فهذا الشرح بهذه الطريقة وبهذا التفصيل خطأ لسببين:
1 -أن كلمة يدعو خاصة بالأكبر ولا يمكن أن تفسر على الأصغر لأن الدعاء عبادة وإذا صرفت لغير الله فهو أكبر بالإجماع.
2 -أن ابن مسعود راوي الحديث حمله على الأكبر بدلالة مفهوم المخالفة فلما روى الحديث مرفوعا (من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار) قال ابن مسعود وقلت أنا ومن مات وهو لا يدعو لله ندا دخل الجنة.