فهرس الكتاب
ولو قال قائل لماذا لا يفسر الند هنا بالأصغر كما قال تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) فقد فسرها ابن مسعود بالشرك الأصغر. الجواب أن فيه فرق بين الحديث والآية فالحديث فيه (يدعو ندا) والآية فيها (لا تجعل ندا) وفرق بين تدعو وتجعل ولذا فرق بينهما الحفيد عبد الرحمن كما سبق.
الحديث الثالث:
ولمسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار)
المصنف استخرج على هذا الحديث أربع مسائل، المسألة الخامسة و السادسة و السابعة والحادية عشرة،
فالخامسة وهى قرب الجنة والنار لأنه ليس بينه وبينها إلا أن يموت، والسادسة: الجمع بين قربهما في حديث واحد، فهما أتيا في حديث واحد كما ترى 0السابعة: أنه من لقيه لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار ولو كان أعبد الناس، وهذا نص الحديث، وهذه المسألة قال عنها المصنف في تاريخ نجد ص 519 المسألة العظيمة التي لم يعرفها أكثر ممن يدعي الدين وهو تكفير من أشرك وحبوط عمله ولو كان من أزهد الناس وأعبدهم)،
المسألة: الحادية عشرة: فضيلة من سلم من الشرك، وهاتان المسألتان متقاربتان ومعناهما واحد، فما هو المعنى؟ الشراح الثلاثة حملوا الحديث على الشرك الأكبر (في التيسير ص 96،وفي الفتح ص 78،وفي الإبطال ص 23) ولذا نقلوا كلام القرطبي رحمه الله (أي لم يتخذ معه شريكا في الإلهية ولا في الخلق ولا في العبادة000 وأن من مات على الشرك لايدخل الجنة ولا يناله من الله رحمة ويخلد في النار ونقلوا كلام النووي رحمه الله:(أما دخول المشرك إلى النار فهو على عمومه فيدخلها ويخلد فيها) وحمله على الأكبر هو ظاهر صنيع المصنف لقوله دخل النار ولو كان أعبد الناس وهذه العبارة تُقال في الأكبر،
وأقول أيضا أن لفظ الحديث في الأكبر فقوله (لقيه يشرك به) الجملة حالية أي لقيه حالة كونه مشركا، ومن وقع في الأصغر لا يسمى مشركا إنما يُقال فيه شرك وأما من وقع في الأكبر فيُسمى مشركا،
ومناسبة الحديث: أن من مات على الشرك الأكبر دخل النار فهذا يوجب الخوف من الشرك الأكبر 0
وفي الختام من هذا الباب نتعرض لمسألة عظيمة مهمة من مسائل الشرك وهى:
هل من وقع في الشرك الأكبر يُسمى مشركا بمجرد الفعل والوقوع ويُخاف عليه من ذلك