الصفحة 15 من 75

12 ـ باب لحوق اسم الشرك لمن تلبّس به ونفي الإسلام عنه ولو قبل قيام الحجة، فكيف إذا كان بعدها؟

(أمثال أهل الفترات والجاهل والمتأول والمخطئ وزمن غلبة الجهل وقلة العلم، أما المعاند والمعرض مع التمكن فيضاف لهم مع ذلك اسم الكفر(لقيام الحجة) المتعلق بالتعذيب والقتل والقتال وما يتبعه كما سوف يأتي إن شاء الله).

قال تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) وقال تعالى (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) فسماهم مشركين قبل مجيء الرسالة، وقال تعالى (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) فسماه مشركا قبل سماع الحجة، وقال تعالى (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَاتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) فسماهم مشركين قبل البينة، وقال تعالى (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) وقال تعالى (أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ) وقال تعالى عن مشركي العرب (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) .

وقال تعالى عن مشركي العرب (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ) فسمى آباءهم عابدين لغير الله قبل قيام الحجة عليهم، وألحق يوسف عليه الصلاة والسلام اسم الشرك لكفار مصر وهم أهل فترة فقال (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ) .

وقال تعالى (وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ) وقد قال قبل ذلك (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) وقال تعالى (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) ، فكل الرسل الذين أرسلهم الله إلى أقوامهم كانوا يخاطبون أقوامهم على أنهم مشركون قبل بعثتهم وطلبوا منهم ترك الشرك وإفراد الله بالعبادة وهذا بدلالة القرآن ودلالة السنة والإجماع، وعن الأسود بن سريع رضي الله عنه مرفوعا (أربعة يمتحنون يوم القيامة، فذكر الأصم والأحمق والهرم ورجل مات في فترة) الحديث ذكر طرقه ابن القيم في أحكام أهل الذمة 2/ 650 وبعدما ساقها قال يشد بعضها بعضا وقد صحح الحفاظ بعضها، كما صحح البيهقي وعبد الحق وغيرهما حديث الأسود وأبي هريرة وقد رواها أئمة الإسلام ودونوها في كتبهم).

وحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه الذي فيه (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال الشيخ أبا بطين تعليقا على هذا الحديث (ذمهم الله وسماهم مشركين مع كونهم لم يعلموا أن فعلهم هذا عبادة لهم فلم يُعذروا بالجهل) الدرر 10/ 394. 393).

وقد ثبت أن مشركي العرب يقولون في تلبيتهم (لبيك لاشريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك) .

فصل

وقال ابن سحمان في كشف الشبهتين وقد تقدم أن عامة الكفار والمشركين من عهد نوح إلى وقتنا هذا جهلوا وتأولوا وأهل الحلول والاتحاد كابن عربي وابن الفارض والتلمساني وغيرهم من الصوفية تأولوا وعباد القبور والمشركون الذين هم محل النزاع تأولوا - إلى أن قال - والنصارى تأولت) وقاله قبله الشيخ عبد اللطيف في المنهاج ص 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت