الصفحة 59 من 75

قال الشافعي رحمه الله (العلم علمان: علم عامة لا يسع بالغا غير مغلوب على عقله جهله مثل الصلوات الخمس وأن لله على الناس صوم شهر رمضان وحج البيت إذا استطاعوه وزكاة في أموالهم وأنه حرم عليهم الزنا والقتل والسرقة والخمر وما كان في معنى هذا مما كلف العباد أن يعقلوه ويعلموه ويعطوه من أنفسهم وأموالهم وأن يكفوا عنه ما حرم عليهم منه وهذا الصنف كله من العلم موجود نصا في كتاب الله موجودا عاما عند أهل الإسلام ينقله عوامهم عمن مضى من عوامهم يحكونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتنازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم وهذا العلم الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر والتأويل ولا يجوز فيه التنازع) الرسالة ص 359، 357.

وقال ابن تيمية لما تكلم في جمل من مقالات الطوائف وتقسيمهم للأصول والفروع وترتيب التخطئة والتصويب والتكفير عليها فقال (الحق أن الجليل(أي الظاهر المتواتر) من كل واحد من الصنفين (أي العلمية أو العملية) مسائل أصول، والدقيق مسائل فروع فالعلم بالواجبات كمباني الإسلام الخمس وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة كالعلم بأن الله على كل شئ قدير وبكل شئ عليم وأنه سميع بصير وأن القرآن كلام الله ونحو ذلك من القضايا الظاهرة المتواترة، ولهذا من جحد تلك الأحكام العلمية المجمع عليها كفر كما أن من جحد هذه كفر)، وقال أيضا (إن مسائل الدق في الأصول لا يكاد يتفق عليها طائفة إذ لو كان كذلك لما تنازع في بعضها السلف من الصحابة والتابعين) الفتاوى 6/ 057، 56.

وقال (اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول) الفتاوى 11/ 407، وقال (إن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة هو من أعظم أصول الإيمان وقواعد الدين والجاحد لها كافر بالاتفاق مع أن المجتهد في بعضها ليس بكافر بالاتفاق مع خطئه) الفتاوى 12/ 496، وحكى اتفاق الصحابة والأئمة أن من جحد وجوب الواجبات الظاهرة المتواترة كالصلاة والصيام والحج أو جحد تحريم المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش وجحد حل بعض المباحات الظاهرة المتواترة كاللحم فهو كافر مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن أضمر ذلك كان زنديقا منافقا) الفتاوى 11/ 405.

وقال الشيخ محمد (ابن تيمية لا يعذر في المسائل الظاهرة) الدرر9/ 405، وقال عبد اللطيف قال ابن تيمية (إن من بلغته الحجة في أُصول الدين وأصر وعاند يكفر بالإجماع وإنما يُتوقف فيمن لم تقم عليه الحجة ولم يبلغه الدليل) المنهاج ص 229، ونقل أبا بطين من كلام ابن تيمية (إن الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام مثل الأمر بعبادة الله وحده لاشريك له ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك فيكفر مطلقا) ملخصا من الدرر 10/ 372 - 373 ونقل عن ابن تيمية (ما ظهر أمره وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر فإنه لا يعذر) الدرر 10/ 388، وقال عبد اللطيف في المنهاج ص 101 (إن ابن تيمية في المسائل الظاهرة الجلية أو ما يُعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله أما المسائل التي قد يخفى دليلها كمسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فهنا لا يكفر إلا بعد قيام الحجة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت