فهرس الكتاب
قال تعالى (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ - إلى أن قال - رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا) ، وعن ابن عباس مرفوعا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) صححه ابن حبان والحاكم، وعن عمرو بن العاص مرفوعا (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) متفق عليه، وقال ابن تيمية عن الخطأ المغفور في الاجتهاد في نوعي المسائل الخبرية والعلمية كمن اعتقد ثبوت شئ لدلالة آية أو حديث ثم ضرب أمثلة على ذلك:
منها الصحابة الذين سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فلم يكونوا يعلمون، إما لأنهم لم تبلغهم الأحاديث أو ظنوا أنه كذب وغلط، ومثل ما جاء عن بعض السلف (مجاهد، وأبي صالح) أن الله لايُرى لقوله (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) تنتظر ثواب ربها، ومثل من اعتقد أن الله لا يعجب (كما اعتقده شريح) لأن العجب يكون من جهل السبب والله منزه عن الجهل، أو اعتقد أن بعض الآيات ليست من القرآن لأنها لم تثبت عنده كما أنكر عمر على هشام بن الحكم، ومثل إنكار طائفة من السلف والخلف أن الله يريد المعاصي لاعتقادهم أن معناه أن الله يحب ذلك ويرضاه ويأمر به، أو اعتقد أن عليا أفضل الصحابة لاعتقاده صحة حديث الطير أو اعتقد أن الميت لا يعذب ببكاء الحي لاعتقاده أن قوله (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) يدل على ذلك كما اعتقده طائفة من السلف والخلف، أو اعتقد أن من جس للعدو أو غضب لبعض المنافقين أنه منافق كما حصل لعمر وأسيد بن حضير اهـ بتصرف الفتاوى 20/ 34 - 33، قال أبا بطين في نقله عن ابن تيمية في الدرر10/ 368 (إن كلامه رحمه الله يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور التي تخفى على كثير من الناس وليس فيها مناقضة للتوحيد والرسالة كالجهل ببعض الصفات) ، وقال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وابن سحمان مسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولا يكون به كفرا فيقال من قال بهذا القول فهو كافر لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورا كفرية من رد الكتاب والسنة المتواترة فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا ولا يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل وعدم العلم بنقص النص أو بدلالته فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه) الدرر 10/ 433، 432.
وقال عبد اللطيف قال ابن تيمية (إن من بلغته الحجة في أُصول الدين وأصر وعاند يكفر بالإجماع وإنما يُتوقف فيمن لم تقم عليه الحجة ولم يبلغه الدليل) المنهاج ص 2290.
وقال عبد اللطيف (ومعلوم أن من كفر المسلمين لمخالفة رأيه وهواه كالخوارج والرافضة أو كفر من أخطأ في المسائل الاجتهادية أصولا أو فروعا فهذا ونحوه مبتدع ضال مخالف لما عليه أئمة الهدى ومشايخ الدين) المنهاج ص 98.