الصفحة 21 من 75

قال تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) ، قال ابن جرير على فترة من الرسل (أي انقطاع) من الرسل.

وحديث ابن عباس في البخاري في قوم نوح عليه الصلاة والسلام قال حتى إذا هلك أولئك وتنسّخ العلم عُبدت، ولحديث حذيفة مرفوعا (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا نسك ولا صدقة) الحديث صححه الحاكم ورواه ابن ماجة وزاد ولا صلاة، وقال ابن تيمية (فإذا ضعف العلم والقدرة صار الوقت وقت فترة في ذلك) الفتاوى.

وقال أيضا (من لم تبلغه دعوة رسول إليه كالصغير والمجنون والميت في الفترة المحضة فهذا يمتحن في الآخرة كما جاءت بذلك الآثار) الفتاوى 14/ 477.

وقال أيضا (وقد رويت آثار متعددة في أن من لم تبلغه الرسالة في الدنيا فإنه يبعث إليه رسول يوم القيامة في عرصات القيامة) الفتاوى 17/ 308 وقال أيضا (لكن قد تخفى آثار الرسالة في بعض الأمكنة والأزمنة حتى لا يعرفون ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إما لا يعرفون اللفظ وإما أن يعرفوا اللفظ ولا يعرفوا المعنى فحينئذ يصيرون في جاهلية) الفتاوى 17/ 307.

وقال أيضا (قال مالك بن أنس: إذا قل العلم ظهر الجفاء وإذا قلت الآثار ظهرت الأهواء ولهذا شبهت الفتن بقطع الليل المظلم ولهذا قال أحمد في خطبته: الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة بقايا من أهل العلم) الفتاوى 17/ 308.

وقال أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحمد بن ناصر وعبد العزيز الحصين قالوا (ذكر أهل العلم أن أصحاب الفترات يمتحنون يوم القيامة في العرصات ولم يجعلوا حكمهم حكم الكفار ولا حكم الأبرار) الدرر10/ 137، والرسائل والمسائل 5/ 576.

وقال أبا بطين (أما حكم من مات في زمان الفترات ومن لم تبلغه دعوة رسول فإن الله سبحانه أعلم بهم واسم الفترة لا يختص بأُمة دون أُمة قال أحمد في خطبته على الزنادقة والجهمية: الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم, ويُروى هذا اللفظ عن عمر رضي الله عنه) .

وقال ابن القيم - وقد وافقه عليه أئمة الدعوة ونقلوه في كتبهم - وقد جعله أصلا من الأصول قال إن قيام الحجة (أي التي ينبني عليه التكفير والقتل والقتال ونحوها) يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمن دون زمن وفي بقعة وناحية دون أخرى كما أنها تقوم على شخص دون آخر إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون وإما لعدم فهمه لكونه لم يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان له فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئا ولايتمكن من التفهم وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما في حديث الأسود وأبي هريرة وغيرهم) الطبقات، وقد أجمع أئمة الدعوة على أن زمن ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان زمن فترة وأن زمن ظهور الشيخ ابن تيمية زمن فترة وغلبة جهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت