فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 127

يظن بعض الناس أن قول من قال من أهل العلم إن هذه الآيات نزلت في أهل الكتاب معناه أنها لا تعم من فعل فعلهم من غيرهم، ولم يرد قط في لفظ واحد مما نقل عن العلماء أنهم قالوا إن هذه الآيات لا يُعمل بها في حق المسلمين.

بل غاية قولهم إنها نزلت في الكفار من أهل الكتاب، وهذا ليس تخصيصا للنص، وليس قصرا للنص العام على سبب النزول، بل إن هذه الأقوال ما هي إلا بيان لسبب النزول.

وقد كان من عادة السلف أن يقولوا: نزلت هذه الآيات في كذا، ولا يقصدون قصر حكمها على سبب نزولها أو فيمن نزلت فيهم، ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: وقد يجئ كثيرا من هذا الباب قولهم هذه الآية نزلت في كذا، لا سيما إن كان المذكور شخصا، كأسباب النزول المذكورة في التفسير، كقولهم آية الظهار نزلت في امرأة أوس بن الصامت، وإن آية اللعان نزلت في عويمر العجلاني أو هلال بن أمية، وأن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله وأن قوله (وأن احكم بينهم بما أنزل الله (نزلت في بني قريظة والنضير، وأن قوله(ومن يولهم يومئذ دبره) نزلت في بدر، وأن قوله (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) نزلت في قضية تميم الداري وعدي بن بداء، ونظائر هذا كثيرة مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة أو في قوم من أهل الكتاب اليهود والنصارى أو في المؤمنين.

فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية مختص بأولئك الأعيان دون غيرهم، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق، والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا؟

فلم يقل أحد من علماء المسلمين إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين، وإنما غاية ما يُقال: إنها تختص بنوع ذلك الشخص فيعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ، والآية التي لها سبب معين إن كانت أمرا ونهيا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، وإن كانت خبر بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص وغيره ممن كان بمنزلته أيضا. اه [1]

وقال أيضا رحمه الله: فليس شيء من الآيات مختصا بالسبب المعين الذي نزل فيه باتفاق

(1) مجموع الفتاوى، ج 13/ 338 - 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت