فهرس الكتاب
الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور ويتوكل عليه، وأنه فاطر السموات والأرض أي خالقهما ومخترعهما على غير مثال سابق، وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجا ... ؟ فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم، ولا تقلبوا تشريعا من كافر خسيس حقير جاهل.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى (له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا) [1] ، فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف بأن له غيب السموات والأرض؟ وأن يبالغ في سمعه وبصره لإحاطة سمعه بكل المسموعات وبصره بكل المبصرات؟ وأنه ليس لأحد دونه من ولي؟ سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى (ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) [2] ، فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف بأنه الإله الواحد وأن كل شيء هالك إلا وجهه؟ وأن الخلائق يرجعون إليه؟ تبارك ربنا وتعاظم وتقدس أن يوصف أخس خلقه بصفاته.
ومنها قوله تعالى (إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين) [3] ، فهل فيهم من يستحق أن يوصف بأنه يقص الحق وأنه خير الفاصلين؟
ومنها قوله تعالى (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون) [4] ، فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنه هو الذي ينزل الرزق للخلائق، وأنه لا يمكن أن يكون تحليل ولا تحريم إلا بإذنه؟ لأن من الضروري أن من خلق الرزق وأنزله هو الذي له التصرف فيه بالتحليل والتحريم، سبحانه جل وعلا أن يكون له شريك في التحليل والتحريم. اه [5]
(1) سورة الكهف، الآية 26.
(2) سورة القصص، الآية: 88.
(3) سورة الأنعام، الآية 57.
(4) سورة يونس، الآية 59.
(5) أضواء البيان ج7/ 163: 168 باختصار.