الأوثان فيما كانوا يفعلونه معها من هذا الشرك على إن الواقع من هؤلاء المشركين مع معبوديهم أعظم مما وقع من أولئك فالله المستعان. انتهى.
وقول ابن الحاج: ويجدون بركة ذلك حسًا ومعنى من أبطل الباطل وهي دعوى مجردة من التحقيق لأن اعتقاد حصول البركة منهم شرك والشرك ما حق للبركة جالب لضدها والبركة حصول الخير ودوامه وطلب ذلك من غير الله شرك لكن قد يحصل قضاء بعض الحوائج عند القبور لمن اعتقدها وتبرك بها وهذا من الشيطان فهو الذي يفعل ذلك لأجل الفتنة والضلال حيث يزداد تعلق المشرك بغير الله وهذا لا يسميه بركة إلا أضل الخلق مثل هذا المؤلف الضال أما ما قاله ابن النعمان من جريان بركة الصالحين بعد مماتهم وبركتهم في حياتهم فإنما يحصل ذلك باتباع الحق الذي يدعون إليه واجتناب الباطل الذي ينهون عنه فبذلك تحصل البركة.
إذ المعنى أن البركة تدور مع الحق حيث دار ليس متعلقها ذوات المخلوقين يستثنى من ذلك سيد الأولين والآخرين وإنما ذلك مخصوص في حياته أما غيره فاعتقاد ذلك فيه لا يجوز.
أما ما ذكره ابن النعمان من الدعاء عند قبور الصالحين والتشفع بهم فقد تقدم بيان النهي عن ذلك وأنه وسيلة إلى الشرك ووسائل الشرك محرمة لأنها تؤدي إليه.
كذلك التشفع بهم من أعظم القواطع عن الله عز وجل وهو شرك حيث أن المتشفع جعل بينه وبين الله واسطة وقد خاب وخسر فالميت لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فكيف يملك لغيره من ذلك شيئًا فقاتل الله القبوريين عباد الأوثان كيف غيروا فطرة الله التي فطر الناس عليها وغيروا دينه الذي لا يرضى سواه بأن زين لهم الشيطان هذا العمل الخبيث وسماه لهم بأسماء يستحسنونها ليغرهم بذل وليجادلوا أولياء الله من الموحدين بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان فهذا يقول نتبرك بهم وهذا يقول نتشفع بهم وهذا يقول نتوسل بهم والجامع لهذه المتفرقات اعتقاد القلب بالقربة وجلب النفع ودفع الضر الذي يتبعه حتمًا الميل إلى المخلوق بالتألّه الذي لا يصلح إلا لله عز وجل.
فمن اعتقد في شيء مهما يكن ذلك الشيء نفعًا أو ضرًا مال قلبه إليه ولا بد هذا ضرورة حتمية بحيث لا يملك صرف قلبه عنه وإلا فما الذي يدعوهم إلى بذل أموالهم النفيسة بل ونفوسهم لمعبوديهم وجهادهم للموحدين في قديم الدهر وحديثه لأن الأصل هو الاعتقاد ومنه تتفرع الأعمال. ولذلك فالموحد لما كان اعتقاده سليمًا بأن ربه عز وجل هو المالك لكل ما يعتقده هؤلاء بأوثانهم وهو الذي يصرف أمر الأحياء والأموات صار عبده