الصفحة 9 من 20

وإذا كان الحال هكذا فقوله: فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسل بهم فإنهم الواسطة بين الله وخلقه.

جوابه: أن هذا فتح لباب الشرك على مصراعيه بتحسين وسائله ودواعيه بل بتحسينه نفسه.

والميت قد انقطع عمله ولا يملك لنفسه لا في حياته ولا بعد موته نفعًا ولا ضرًا كيف يملك لغيره من ذلك شيئًا وقد تقدم بيان هذا.

والرسل إنما هم واسطة بين الرب عز وجل وعباده في التبليغ فقط كذلك أتباعهم من الصالحين بيلغون عنهم فهذه الواسطة لا بد منها أما الواسطة بالمعنى الثاني وهو الذي يدندن حوله المشركون فهي أعظم الحجب عن رب العالمين وفاعلها مخلّد في جهنم إن مات على ذلك. فالواسطة الأولى لا يُعرف الرب ويعبد إلا بها والثانية لا تصلح عبوديتها إلا له.

ثم قال في المجلد الأول ص355: وقد تقرر في الشرع وعلما ما لله تعالى بهم من الاعتناء وذلك كثير مشهور وما زال الناس من العلماء والأكابر كابرًا عن كابر مشرقًا ومغربًا يتبركون بزيارة قبورهم ويجدون بركة ذلك حسًا ومعنى وقد ذكر الشيخ الإمام أبو عبد الله بن النعمان رحمه الله في كتابه المسمى بـ"سفينة النجاء لأهل الالتجاء في كرامات الشيخ أبي النجاء"في أثناء كلامه على ذلك ما هذا لفظه: تحقق لذوي البصائر والاعتبار أن زيارة قبور الصالحين محبوبة لأجل التبرك مع الاعتبار فإن بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم والدعاء عند قبور الصالحين والتشفع بهم معمول به عند علمائنا المحققين من أئمة الدين. انتهى.

الجواب: أن الذي تقرر في الشرع زيارة القبور والدعاء لأهلها وتذكر الآخرة بذلك أما التبرك بالمقبورين فخلاف الشرع قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في"كتاب التوحيد"باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما.

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في"فتح المجيد"باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما كبقعة وقبر ونحو ذلك أي فهو مشرك. وذكر رحمه الله أن عباد الأوثان إنما كانوا يعتقدون في أوثانهم حصول البركة منها بتعظيمها ودعائها والاستعانة بها والاعتماد عليها في حصول ما يرجونه منها ويؤملونه ببركتها وشفاعتها وغير ذلك فالتبرك بقبور الصالحين كاللات وبالأشجار والأحجار كالعزى ومناة من ضمن فعل أولئك المشركين مع تلك الأوثان فمن فعل مثل ذلك واعتقد في قبر أو حجر أو شجر فقد ضاهى عبّاد هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت