الصفحة 11 من 20

على الحقيقة حيث علم أن تقسيم عبوديته وتجزئتها شرك في التأله الذي أوجبه الاعتقاد ولا يرضاه معبوده الحق سبحانه.

قال ابن الحاج في المجلد الأول ص255: ولا يعترض على ما ذكر من أن من كانت له حاجة فليذهب إليهم وليتوسل بهم بقوله عليه الصلاة والسلام"لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد"الحديث. انتهى. ثم قال ابن الحاج: وقد قال الإمام الجليل أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب آداب السفر من كتاب"الإحياء"له ما هذا نصه:

القسم الثاني وهو أن يسافر لأجل العبادة إما لجهاد أو حج إلى أن قال: ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء وقبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء وكل من يُتبرك بمشاهدته في حياته يُتبرك بزيارته بعد وفاته ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وسلم"لا تشد الرحال ..."الحديث.

الجواب: لا يجوز شد الرحال لزيارة القبور حيث قد نهى الشارع صلوات الله عليه وسلامه عن ذلك.

أما كلام أبو حامد الغزالي فقال عنه شيخ الإسلام في"المجموعة" (27/ 27) قال: ورخص بعض المتأخرين في السفر لزيارة القبور كما ذكر أبو حامد في"الإحياء"وأبو الحسن بن عبدوس وأبو محمد المقدسي. وقد روى حديثًا رواه الطبراني من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جاءني زائرًا لا تنزعه إلا زيارتي كان حقًا علي أن أكون له شفيعًا يوم القيامة"لكنه من حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر العمري وهو مضعف ولهذا لم يحتج بهذا الحديث أحد من السلف والأئمة.

وبمثله لا يجوز إثبات حكم شرعي باتفاق علماء المسلمين والله أعلم.

قال ابن الحاج الجزء الأولى ص257: وأما عظيم جناب الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم فيأتي إليهم الزائر ويتعين عليه قصدهم من الأماكن البعيدة.

الجواب: قد تقدم ذكر المنع من شد الرحال لقصد زيارتهم وزيارة قبور غيرهم.

ثم قال ابن الحاج: فإذا جاء إليهم فليتصف بالذل والانكسار والمسكنة والفقر والفاقة والحاجة والاضطرار والخضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت