قال الشيخ صنع الله الحنفي رحمه الله في كتابه في الرد على من ادعى أن للأولياء تصرفات في الحياة وبعد الممات على سبيل الكرامة: قال: هذا وأنه قد ظهر الآن فيما بين المسلمين جماعة يدّعون أن للأولياء تصرفات بحياتهم وبعد مماتهم ويستغاث بهم في الشدائد والبليات وبهممهم تكشف المهمات فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات مستدلين أن ذلك منهم كرامات إلى أن قال: وهذا كلام فيه تفريط وإفراط بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي لما فيه من روائح الشرك المحقق ومصادمة الكتاب العزيز المصدق ومخالفة عقائد الأئمة وما اجتمعت عليه الأمة وفي التنزيل: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا) .
ثم قال ابن الحاج: فصل وأما في زيارة سيد الأولين صلوات الله عليه وسلامه فكل ما ذكر يزيد عليه أضعافه أعني في الانكسار والذل والمسكنة لأنه الشافع المشفع الذي لا ترد شفاعته.
الجواب: قد تبين ما ذكر من كلامه في زيارة الأنبياء والمرسلين عمومًا ومع ما فيه من الشرك الأكبر لم يكتف به لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم بل يزاد عليه أضعافه فأي مبلغ بلغ الشيطان بهذا الرجل.
وقوله: لا ترد شفاعته صحيح لكنها لا تطلب منه صلى الله عليه وسلم وإلا فهو أكرم الخلق على الله ولا ترد شفاعته وإنما الشفاعة ملك لله عز وجل كما قال الله تعالى: (قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) فلا يشفع هو إلا لمن أذن الله له أن يشفع فيه قال تعالى: (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) والرب عز وجل لا يأذن للشفعاء أن يشفعوا إلا لأهل التوحيد قال تعالى: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) وهو لا يرضى إلا التوحيد. فهو صلى الله عليه وسلم وإن كان الشافع المشفع بل سيد الشفعاء فإنه لا يملك من الشفاعة ولا مثقال ذرّة ولذلك قال لابنته فاطمة:"لا أغني عنك من الله شيئًا"فمن أراد شفاعته فهو يسأل اله ذلك لا يسأله هو كأن يقول:"اللهم شفِّع فيّ نبييّ"لأنه يُحَدُّ له حدًا يشفع فيهم ليس الأمر صادرًا من نفسه استقلالًا بل الرب عز وجل هو الذي يلقي ذلك في قلبه لمن يشاء من عباده ويحركه بالشفاعة فطلبها من أعظم الموانع لحصولها وهو شرك أكبر.
ثم قال ابن الحاج: ولا يخيب من قصده ولا من نزل بساحته ولا من استعان أو استغاث به إذ أنه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة.
الجواب: من قصد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الزيارة الشركية التي وصف ابن الحاج فهو الخائب الخاسر حيث صرف خالص حق الله عز وجل من الاستعانة والاستغاثة وغير