الصفحة 14 من 20

ذلك مما سبق صرّفه لعبده ومملوكه فأشركه معه في عبوديته فهو صلى الله عليه وسلم يعاديه أشد العداوة ويتبرأ منه فضلًا عن أن ينفعه أو يشفع فيه لأن هذا هو أصل دينه ودين المرسلين قبله وقد بينه ووضحه وأن شرك بالله لا يُغفر إلا بالتوبة منه قبل الممات.

وشرف النبي صلى الله عليه وسلم وقربه من ربه عز وجل وتكريمه له ورفعه لدرجته فوق جميع الخلق لا يوجب صرف مثقال ذرة من عبودية الرب عز وجل له وإنما يوجب ذلك المحبة والاتباع.

ثم قال ابن الحاج: فمن توسل به أو استغاث به أو طلب حوائجه منه فلا يُرَد ولا يخيب لما شهدت به المعاينة والآثار ويحتاج إلى الأدب الكلي في زيارته عليه الصلاة والسلام.

الجواب: تقدم الكلام على التوسل والاستغاثة وطلب الحوائج من الموتى والكلام هنا على قوله: لما شهدت به المعاينة والآثار.

أما المعاينة فيقع ذلك كثيرًا للقبوريين حيث يتمثل لهم الشيطان بصورة المقبور فيقضي بعض حوائجهم فتنة لما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا.

وأما الآثار فما يروجه سدنة القبور من أفعال الشياطين لأوليائهم وما يزيدونه أيضًا من عندهم ترويجًا لهذا الضلال العظيم انظر كتاب"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"لشيخ الإسلام ابن تيمية تتبين لك حقيقة ما يقوله هذا الضال وقد يستغيث المشرك بالمقبور وهو بعيد عن قبره فيراه أتى وأغاثه وإنما هو شيطان تمثل بصورته وليس هذا خاص بالأموات بل حتى الأحياء من المشايخ وغيرهم قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"المجموعة" (27: 67) : وتفصيل القول أن مطلوب العبد إن كان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى مثل أن يطلب شفاء مريضة من الآدميين والبهائم أو وفاء دينه من غير جهة معينة أو عافية أهله وما به من بلاء الدنيا والآخرة وانتصاره على عدوه وهداية قلبه وغفران ذنبه أو دخوله الجنة أو نجاته من النار أو أن يتعلم العلم والقرآن أو أن يصلح قلبه ويحسن خلقه ويزكي نفسه وأمثال ذلك فهذه الأمور كلها لا يجوز أن تطلب إلا من الله تعالى ولا يجوز أن يقول لِمَلَك أو نبي ولا شيخ سواء كان حيًا أو ميتًا: اغفر ذنبي ولا انصرني على عدوي ولا اشف مريضي ولا عافني أو عاف أهلي أو دابتي وما أشبه ذلك. ومن سأل ذلك مخلوقًا كائنًا من كان فهو مشرك بربه من جنس المشركين الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والتماثيل التي يصورونها على صورهم ومن جنس دعاء النصارى للمسيح وأمه قال الله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) . انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت