وزعم ابن الحاج في المجلد الأول ص259 أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أحوال أمته ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم وأن ذلك عنده جليّ لا خفاء فيه.
فالجواب: أن هذا لا يكون إلا لرب العالمين سبحانه أما النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت تعرض عليه أعمال أمته.
فأولًا: هو لا يعلم منها شيء إلا ما أعمله ربُّه فقد نفى الله عنه علم الغيب.
ثانيًا: هو لا يتصرف من تلقاء نفسه حتى يغيث من استغاث به ويجيب من دعاه.
فعرض أعمال أمته عليه لا يوجب التفات القلب إليه بالعبودية لأنه ليس له من الأمر شيء وهو يعادي أشد العداوة من أشركه مع ربّه في عبوديته. فقد قال صلى الله عليه وسلم لمن قال له: ما شاء الله وشئت: أجعلتني لله ندًا وقال: إنما أنا عبد. فالعبد لا يُعْبَد.
ثم قال ابن الحاج في المجلد الأول ص260: وقد قال مالك رحمه الله للخليفة لما أن سأله إذا دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم هل يتوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى القبلة فقال مالك رحمه الله: وكيف تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام.
الجواب: هذا مكذوب على مالك رحمه الله لم يقله.
قال ابن الحاج: رُوي عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من زار قبري وجبت له شفاعتي"وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من زارني في المدينة محتسبًا كان في جواري وكنت له شفيعًا يوم القيامة"وفي حديث آخر"من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي".
الجواب: الأحاديث التي تروى في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلك كلها موضوعة مكذوبة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"الفتاوى" (27/ 29) : وأما قوله:"من زار قبري فقد وجبت له شفاعتي"وأمثال هذا الحديث مما رُوي في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم فليس منها شيء صحيح ولم يرو أحد من أهل الكتب المعتمدة منها شيئًا لا أصحاب الصحيح كالبخاري ومسلم ولا أصحاب السنن كأبي داود والنسائي ولا الأئمة من أهل المسانيد كالإمام أحمد وأمثاله ولا اعتمد على ذلك أحد من أئمة الفقه كمالك والشافعي