فهرس الكتاب
وأحمد وإسحق بن راهويه وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأمثالهم بل عامة هذه الأحاديث مما يعلم أنها كذب موضوعة كقوله:"من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة"وقوله:"من حج ولم يزرني فقد جفاني"فإن هذه الأحاديث ونحوها كذب .. إلى آخر كلامه.
ثم قال في المجلد الأول ص264: وقد لا يحتاج الزائر في طلب حوائجه ومغفرة ذنوبه أن يذكرها بلسانه بل يُحضر ذلك في قلبه وهو حاضر بين يديه صلى الله عليه وسلم لأنه عليه الصلاة والسلام أعلم منه بحوائجه ومصالحه وأرحم به لنفسه وأشفق عليه من أقاربه.
الجواب: تقدم بيان أن طلب الحوائج من الموتى شرك كذلك مغفرة الذنوب. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن غيره وقد نفى الله عنه علم الغيب ودين الإسلام لا يجتمع في قلب إنسان مع هذا الغلو العظيم.
ثم ذكر ابن الحاج في المجلد الأول ص264 أن أبو محمد بن السيد البطليوس كتب في رقعة أرسلها إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأبيات:
إليك أفرّ من زللي وذنبي ... وأنت إذا لقيت الله حسبي ...
وزورة قبرك المحجوج قِدْمًا ... مناي وبغيتي لو شاء ربي
الجواب: الفرار من الزلل والذنوب إلى الله تعالى فقد قال سبحانه: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) .
ولما قال رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم:
اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"عرف الحق لأهله".
والحسب هو الله سبحانه فهو الكافي لعبده. وقبر النبي صلى الله عليه وسلم ليس يحج إليه فالحج خاص ببيت الله الحرام والحج إلى القبور فعل المشركين.
والمقصود أن ابن الحاج ذكر هذه الأبيات مستحسنًا لها مع ما فيها من الغلو العظيم.