والشيطان وإن أعان الإنسان على بعض مقاصده فإنه يضره أضعاف ما ينفعه وعاقبة من أطاعه إلى شر إلا أن يتوب الله عليه، وكذلك عبّاد الأصنام قد تخاطبهم الشياطين وكذلك من استغاث بميت أو غائب وكذلك من دعا الميت أو دعا به أو ظن أن الدعاء عند قبره أفضل منه في البيوت والمساجد ويررون حديثًا هو كذب باتفاق أهل المعرفة وهو:"إذا أعيتكم الأمور عليكم بأصحاب القبور"وإنما هذا وضع من فتح الشرك.
ويوجد لأهل البدع وأهل الشرك المتشبهين بهم من عباد الأصنام والنصارى والضلّال من المسلمين أحوال عند المشاهد يظنونها كرامات وهي من الشياطين: مثل أن يضعوا سراويل عند القبور فيجدونه قد انعقد أو يوضع عنده مصروع فيرون شيطانه قد قد فارقه. يفعل الشيطان هذا ليضلهم. وإذا قرأت آية الكرسي هناك بصدق بطل هذا فإن التوحيد يطرد الشيطان. ولهذا حُمل بعضهم في الهواء فقال: لا إله إلا الله فسقط؟ ومثل أن يرى أحدهم أن القبر قد انشق وخرج منه إنسان فيظنه الميت وهو شيطان. إلى آخر كلامه.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله الله في الكلام على قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في"كتاب التوحيد"في باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده. قال: أي الرجل الصالح فإن عبادته هي الشرك الأكبر وعبادة الله عنده وسيلة إلى عبادته ووسائل الشرك محرمة لأنها تؤدي إلى الشرك الأكبر وهو أعظم الذنوب. انتهى من"فتح المجيد"ص234.
فقد تبين أن تحري دعاء الله عز وجل عند القبور للنوازل وغيرها ابتداع في الدين وأنه من جنس الشرك وأسبابه فإنه لولا ما قام بقلب الداعي أن للدعاء عندها خصوصية لما خصها بذلك وما أسرع ما ينقل الشيطان الداعي عند القبور إلى دعاء أربابها باعتبار أنهم وسائط يرفعون حاجته لربه حيث الأول كالسلم للثاني والشيطان يعمل مقدمات وتمهيدًا وتوطئه للأمر الذي يريده.
أما قوله: فإن كان الميت المزار ممن ترجى بركته فيتوسل إلى الله تعالى.
الجواب: لو كان هذا جائز لفعلته الصحابة رضي الله عنهم عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم. ولأنه ممنوع في الشرع عدلوا إلى التوسل بعمه العباس رضي الله عنه كما فعل عمر رضي الله عنه. وذلك بأن يدعو الله لهم ولم ينقل عنهم أنهم أتوا إلى قبره لذلك لا في نازلة ولا غيرها بل هذا من وسائل الشرك ولم يجعل الله الوسيلة إليه أهل القبور وإنما الوسيلة إليه طاعته وأسمائه الحسنى.