وصفة زيارة القبور ليست كما قال ابن الحاج وإنما هي إحسان إلى الميت بالدعاء له والترحم عليه كما ورد وتذكر للآخرة فهذا الذي يحصل به النفع للميت والحي أيضًا.
ثم قال ابن الحاج في المجلد الأول ص254، 255: وكذلك يتوسل الزائر بمن يراه الميت ممن ترجى بركته إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو العمدة في التوسل والأصل في هذا كله والمشروع له فيتوسل به صلى الله عليه وسلم وممن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
الجواب: لم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته التوسل به ولا بغيره بعد الممات وفرق بين التوسل بدعائه في حياته أو غيره صلى الله عليه وسلم من الصالحين وبين أن يطلب ذلك منه أو من غيره بعد الموت فالأول جائز أما الثاني فلا يجوز.
ثم قال في المجلد الأول ص255: وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فأسقنا فيسقون.
الجواب: أن هذا حجة عليه فلو كان التوسل جائز بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لما عدل عنه عمر رضي الله عنه فعدوله رضي الله عنه عن الفاضل إلى المفضول دليل على عدم الجواز وتقدم مثل هذا.
ثم قال بعد ذلك: ثم يتوسل بأهل المقابر أعني الصالحين منهم في قضاء حوائجه ومغفرة ذنوبه.
الجواب: أن ربنا وله الحمد من إحسانه إلى خلقه ولطفه بهم وتكريمه لهم لم يجعل بينهم وبينه وسائل ووسائط في مغفرة ذنوبهم وتفريج كروبهم وقضاء حوائجهم وإنما هذا تشريع دين لم يأذن به الله وأصله الغلو في الصالحين برفعهم فوق منازلهم وتشبيههم بالخالق، والمشرك ظهر له من عظمة الرجل الصالح ما ملأ قلبه وحال بينه وبين ربه وهو لو عرف ربه لكفاه ولعلم أن غيره لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن غيره. وكأن الرب عز وجل لا يعلم حال عبده حتى يجعل وسيلة وواسطة تُعْلمه بحاله أو أنه لا يرحم عبده فيحتاج إلى وسيلة تسترحمه لعبده أو أنه لا يقدر فيحتاج إلى من يعينه أو أنه بخيل فيحتاج إلى من يستَدِرّ كرمه وجوده هذا كله ينطبق على ملوك الدنيا ولذلك تستخدم لهم الوسائط ومن هنا جاء تشبيه الخالق عز وجل بالمخلوق وإلا فإن جميع ما تقدم منتف عن رب العالمين سبحانه فهو بكل شيء عليم وهو أرحم الراحمين وعلى كل شيء قدير كما أنه أكرم الأكرمين وأجود الأجودين.