الصفحة 7 من 20

وسر النَّهي عن هذا أن العبد إذا استشعر قضاء حاجته أو المعاونة في قضائها فإنه يميل قلبه إلى من اعتقد فيه ذلك وهذا عبودية لا تصلح إلا لله عز وجل فالتفات القلب إلى غير الله رغبة أو رهبة فيما لا يقدر عليه غيره شرك.

ثم قال بعد ذلك: ويجأر إلى الله تعالى لأنه سبحانه وتعالى اجتباهم وشرّفهم وكرمهم فكما نفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر. فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسل بهم فإنهم الواسطة بين الله وخلقه.

الجواب: تخصيص مكان معين غير المساجد والمشاعر للدعاء ابتداع في الدين ووسيلة إلى الشرك لا سيما عند القبور فالفتنة فيها من أعظم الفتن وما بنى الشيطان دينه إلا هذه الأصول الملعونة.

أما اجتباء الله لهم وتشريفه لهم وتكريمه فحق لكنه لا يوجب رفعهم فوق منازلهم التي هي سبب اجتباء الله لهم وتشريفهم وتكريمهم وذلك إخلاصهم توحيده سبحانه وتعالى فهم إنما نالوا الاجتباء والتشريف والتكريم بذلك فما لنا نعدل عن طريقتهم ومنهاجهم إلى طريقة هم أعظم خلق الله إنكارًا لها وبعدًا عنه وذمًا لها وتحذيرًا عنها وبغضًا وبراءة ممن يفعلها.

فهذا الذي مال قلبه إليهم بعبودية التوسل والتبرك هم أنفسهم يعادونه على ذلك ويتبرأون منه لأجله لأنه طلب منهم ما لا يقدرون عليه فهو يتوسل بوسيلة هي أعظم الموانع لحصول مطلوبه نعوذ بالله من الخذلان.

أما قوله: فكما نفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسل بهم فإنهم الواسطة بين الله وخلقه.

الجواب: أن هذا الكلام المجمل فيه من لبس الحق بالباطل ما الله به عليم فلا يقبل كله ولا يرد كله ولكن بالتفصيل يزول الإشكال فيقال: نعم نفع الله بهم في الدنيا كذلك ينفع الله بهم في الآخرة.

أما في الدنيا فنفعهم فيها لا يوجب تعليق القلوب بهم تعبدًا بما لا يصلح إلا لله عز وجل والمحرك لهم هو الرب عز وجل فهو يجعلهم يدعون لمن شاء فيستجيب إذا شاء وليس لهم ولا لغيرهم تأثير مستقل في شيء من الأشياء وإنما هذا خاص بقدرة الله تعالى وكل ما دونه فأسباب لا توجب تعلق القلب بها لا رغبة ولا رهبة ليخلص التأله رغبًا ورهبًا للإله الحق سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت