فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 477

أيّها الأحبّة في الله، شُكر النّعم رباطٌ تمنعنا من الإباق، وإنّنا لنشكر المنعمَ المتفضّل - سبحانه - أن طهّر ديار الحرمين من كثير من الأدران، وبسط في أرجائها ظلالَ الأمن والأمان، كما نلهج بالشّكر له جلّ جلاله وهو أهل الشكر أن خصَّ بلادنا المباركة بالجمال الخلاّب والمناخ الآسر الجذاب، تصدّر ذلك أمنٌ وارف الظلال، تفتقده كثير من الأصقاع، فحبّذا المروج الخضراء ونقاء النسيم والهواء والمواقعُ المنَمنَمة الفيحاء والجداول المنسابة بالريِّ والماء، مما يحقِّق المقصد المشروعَ من السّفر والسياحة، في أوفر أسباب الحشمة والوقار والعفاف، وفي سياج منيعٍ للدين والفضيلة، وفي بُعد عن أسباب الشر والفساد والرذيلة، أينما أرسلتَ رائدَ الطرف في هذا الثرى الأفيح. وكيفَ بكم إذا كانت السياحة تعبديّةً في عرصاتِ الحرمين الشريفين، إنها الطّهر والنماء والرقيّ في معارج الخير والسناء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

ولقد منَّ الله على بلادِ الحرمين الشريفين حرسها الله، فجعلها واحةَ إيمان ودوحةَ أمن وأمان، حباها الله من مقوّمات السياحة الحسّية والمعنوية ما ليس لغيرها، ويأتي في الذؤابة منها تحكيمُ الشريعة التي فيها تحقيق مصالح العباد في أمور المعاش والمعاد، ودرءُ المفاسد عنهم، والحفاظ على دينهم وأنفسهم وأموالهم وعقولهم وأعراضهم، ومجانبة مسالِك العنف والإرهاب والقتل والإرعاب وإراقةِ الدماء المعصومة بغير وجهِ حق والتعرّض للمسلمين والمعاهدين والمستأمَنين باعتداءٍ أو إيذاء، ونحو ذلك من صوَر الإفساد في الأرض ودروب النّسف والتفجير والعنفِ والتدمير. ويزيدُ الأمر خطورة حينما يصل الإجرام ذروتَه في أفضل البقاعِ مكةَ المكرمة والمدينةِ النبوية المنورة اللتَيْن لهما من الحرمة والمكانةِ والقدسية ما لا يخفى على كلّ ذي بصيرة. ومما زادَ الأمرَ ضِغثًا على أبالة مصاحفُ مفخّخة ومساجد متّخَذة وكرًا للجريمة والتستّر على أصحابها عياذًا بالله. لكنَّ الله بلطفه وكرمه، ثمّ بالجهود الموفَّقة المبذولة من ولاة الأمر نصرَ الله بهم دينه، أحبط هذه المحاولاتِ الإرهابية البائسة، وكشف عوارَها ومن يقف وراءها.

ألا فلتدومي سالمةً يا أرض الحرمين الشريفين، ولتعيشي هانئةً يا موئل العقيدة ومأرز الإيمان، فلقد أثبتِّ بفضل الله الخروجَ من الأزمات أكثرَ تماسكًا وأشدَّ تلاحمًا بحمد الله، ولتبقَي بإذن الله على مرّ الدهور وكرّ العصور شامةً في دنيا الواقع، ومثلًا يُحتذى، وأنموذجًا يقتفَى في الأمن والأمان، وبذلك تتضِّح لك ـ أخي السائح المبارك والمسافرَ الكريم ـ صورةُ الارتباط الوثيق بين الأمنِ والسياحة والسّفر والأمان.

ألا شاهت وجوهُ الأعداء المتربّصين، وخسئت أعمال المعتدين المفسدين المجرمين، وردّ الله كيدَ الكائدين إلى نحورهم، وحفِظ الله بلادنا وسائر بلاد المسلمين من شرّ الأشرار وكيد الفجار، إنّه خير مسؤول وأكرم مأمول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت