فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 477

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافّة المسلمين والمسلمات من كلّ الذنوب والخطيئات، فاستغفروه وتوبوا إليه، فهو أهل التقوى وأهل المغفرَة.

[1] أي: رونق الضحى، وقيل: ارتفاعه حين يعلو النهار.

[2] أي: واسعة.

[3] أي: ملتفّة.

[4] انظر: الغرر السافر للزركشي (ص291) ـ ضمن مجلة الحكمة العدد العاشر ـ.

الخطبة الثانية

الحمد لله، غافِر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، هدانا إلى أقوم السّنن والآداب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له شهادةَ منيب أوّاب، وأشهد أنّ نبيّنا محمّدًا عبد الله ورسوله خيرُ من خشي ربه بالغيب وإليه أناب، صلّى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ثواقب الأحساب، وعلى الصفوة الخيّرة من الأصحاب، وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أمّا بعد: فاتّقوا الله عباد الله، واعلموا ـ رحمكم الله ـ أنّ شريعتنا الغراءَ قد أحاطتِ المسافر بجملة من الأحكام والآداب، ابتداءً من العزم على السفر وإلى غاية الإياب منه.

منها أولًا: الإخلاصُ لله، وحسن المقصد وشرف الغاية ونبل الهدف.

ومنها ثانيًا: إذنُ الوالدين ورضاهما، قال الإمام الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"ويحرُم السفر بغير إذنهما، لأنّ الجهاد إذا منِع مع فضيلته فالسّفر المباح أولى" [1] .

ثالثًا: التماسُ الوصيّة والدعاء من أهل الصلاح والفضل، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله، إني أريد سفرًا فزوّدني، قال: (( زوَّدك الله التقوى ) )، قال: زدني، قال: (( وغفر ذنبَك ) )، قال: زدني بأبي أنت وأمي، قال: (( ويسَّر لك الخيرَ حيثما كنت ) ) [2] . الله أكبر، يا لها من وصيّة، ما أعظمها وأجمعها.

رابعًا: توخِّي المرافِق المطاوع الموافق الذي يدلّك على الله مظهره، ويذكّرك إن غفلت مخبرُه، وما سمِّي السفر سفرًا إلا لأنّه يسفر عن أخلاق الرجال ومعادنهم وطباعهم.

خامسًا: الحرص على أدعية السفر، فهي حصنٌ حصين وكافية واقية من كلّ سوء بإذن الله، فيسَنّ للمسافر إذا استوى على دابّته أن يقول: سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ [الزخرف: 13، 14] ، (( اللهم إنّا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى.. ) )الحديث [3] .

وبعامّةٍ فعلى المسافر أن يكثرَ من ذكر الله - عز وجل - ودعائه، يقول - عليه الصلاة والسلام - فيما رواه الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه: (( ثلاثُ دعوات مستجابات لا شكّ فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده ) ) [4] .ويجتهد المسافر في تمثّل أدعية السفر ومعرفة مواطنها.

سادسًا: فقه أحكام السفر وآدابه تعلّمًا ومساءلة لأهل العلم، وقوفًا على أحكامِ السفر وآدابه، كرخصةِ المسح على الخفين وقصرِ الصلاة وجمعِها ومدّةِ ذلك وكيفيّته ومعرفة اتجاه القبلة والمحافظة على الصلاة في أوقاتها وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت