فهرس الكتاب
إن السفر إلى بلاد الكفار له مفاسد كثيرة منها:
-الإعجاب بالكفار وبالتالي مدحهم والثناء عليهم بعد العودة.
-ومنها: أن كثيرًا من المسافرين تعلقوا ببعض مقتنيات الكفار وملابسهم فجلبوها وافتخروا بلبسها، وإن شئت فانظر إلى انتشار لبس القبعات بين الشباب والسراويل القصيرة، وأنواع البنطلونات بين النساء والفانيلات التي تحمل العبارات الأجنبية وغيرها.
-ومنها: نزع النساء للحجاب بكشف الوجه أو جزء منه بلا حياء؛ لأن الزوج أو الأب أو الأخ رضي أو أمر مما نتج عنه تضايقهن من تغطية الوجه عند العودة مما أدى إلى ظهور موضة اللثام والنقاب بأنواعه ولا من شهم يغار، ولله در القائل:
ما كانت العذراء لتبدي سترها *** لو كان في هذي الجموع رجال!
-ومن مفاسد السفر إلى بلاد الكفار: رؤية الأبناء والبنات المناظر المحرمة والمنكرات الظاهرة ابتداءً من المطارات، وعدم تجنب الأب أولاده لتلك المناظر يعتبر من سوء التربية وتعريضهم للفتنة، فبئست والله التربية ويا لقبح هذا الصنيع الذي يعده بعض الآباء مكافأةً لأبنائه على نجاحهم.
-ومنها: الثناء على اعتدال الجو في تلك البلدان والتسخط من جو بلده إذا رجع مما قد يوقع في سب الدهر.
فنسأل الله جل وتعالى البصيرة في ديننا.
نفعني الله وإياكم بهدي...
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه...
أما بعد:
أيها المسلمون: إن للسفر المشروع سننًا وآدابًا ينبغي معرفتها ومراعاتها:
أولًا: الإخلاصُ لله، وحسن المقصد وشرف الغاية ونبل الهدف.
ثانيًا: طلب الصحبة في السفر لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ) ) [إسناده حسن أخرجه مالك وأحمد وأهل السنن] .
وروى البخاري في صحيحه: (( لو تعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده ) ).
فالشيطان أحرص ما يكون على المسافر، ولهذا أمر الرسول بالرفقة في السفر، الذي يدلّك على الله مظهره، ويذكّرك إن غفلت مخبرُه، وما سمِّي السفر سفرًا إلا لأنّه يسفر عن أخلاق الرجال ومعادنهم وطباعهم.
ثالثًا: الإتيان بدعاء الركوب ودعاء السفر.
رابعًا: التماسُ الوصيّة والدعاء من أهل الصلاح والفضل: جاء رجل إلى رسول الله فقال:"يا رسول الله إني أريد سفرًا فأوصني، قال: (( عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف ) ) [رواه أهل السنن] وروى أبو داود والنسائي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ودَّع عبد الله بن عمر عند سفره، فقال: (( أستودع اللهَ دينك وأمانتَك وخواتيم عملك ) )."
خامسًا: التسبيح عند هبوط الأودية، والتكبير إذا علا مرتفعًا، كما ثبت ذلك في حديث جابر وابن عمر -رضي الله عنهما-.
سادسًا: توديع الأهل والأقارب وغيرهم.