فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 477

سابعًا: تعجيل العودة بعد الفراغ من الحاجة التي سافر لأجلها لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نَهمته فليعجل رجوعه إلى أهله ) ) [متفق عليه] . والمراد بالعذاب الألم الناشئ عن المشقة، لما يحصل في الركوب والسير من ترك المألوف. ولقد سئل إمام الحرمين:"لم كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على الفور: لأن فيه فرقة الأحباب".

ثامنًا: متى ما كان السفر ملهيًا عن طاعة الله أو مشغلًا عنها فلا خيرَ فيه، ولهذا نهي المسلم أن يسافر يوم الجمعة حتى لا تفوتَه الصلاة، وفي البخاري أن النبي قال لمالك بن الحويرث وصاحبٍ له: (( إذا كنتما في سفر فليؤذن أحدكما، وليؤمكما أقرؤكما لكتاب الله ) ).

تاسعًا: من نزل منزلًا أثناء السفر فليقل: (( أعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ما خلق، لم يضرّه شيء حتى يرتحل من ذلك المنزل ) ) [رواه مسلم عن خولة بنت حكيم] .

قال القرطبي - رحمه الله:"هذا خبر صحيح علمنا صدقه دليلًا وتجربةً، منذ سمعته عملت به، فلم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب ليلة فتفكرت فإذا بي نسيته".

عاشرًا: الدعاء في السفر مستجاب، وفي الحديث (( لا ترد دعوتهم وذكر منهم المسافر ) ) [أخرجه أهل السنن] .

الحادي عشر: السير بالليل مستحب إذا لم تكن هناك مخاطر واضحة، فعن أنس أنه قال: (( عليكم بالدّلجة، فإن الأرض تطوى بالليل ) ) [رواه ابن خزيمة] .

أما إذا انطوى السير بالليل على خطورة بيّنة، من نعاس سائق أو ضعف أنوار، أو عدم وضوح الطريق، أو وجود ضباب ونحوه فلا يجوز السير بالليل.

الثاني عشر: حسن التعامل مع وسيلة السفر: فإن المنبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.

الثالث عشر: حمل بعض الهدايا عند العودة بحسب القدرة.

أيها المسلمون: وأخيرًا أذكرك يا عبد الله بسفرك إلى الآخرة: فالعبد من حين استقرت قدمه في هذه الدنيا، فهو مسافر فيها إلى ربه، ومدة سفره هي عمره الذي كُتب له إلى أجله.

فالعمر هو مدة سفر الإنسان في هذه الدار، ثم قد جعلت الأيام والليالي مراحل سفره، فكل يوم وليلة مرحلة من المراحل، فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي السفر.

فنسأل الله - تعالى -...

اللهم...

13/5/1427هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت