فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 477

تظن بعض الأُسر أن الحياءَ يكون في البيوت فحسب ، أو أنه حياءٌ ممن يُعْرَف ، ناسين أن الحياء يجب أن يكون حياءً من الله قبل أن يكون حياءً من الناس . وربما لفَتَ نظرَك تصرّفاتُ بعضِ الأسر ، في المجمّعات أو التّجمّعات أو المصايف والمتنزّهات ، حتى شُوهِدت بعض النساء تقود الدراجة النارية في مثل تلك الأماكن . وربما رأيت جلباب الحياء قد خُلِع بحجّة أن هذا ديدن الناس .

فيجب أن تتّصف الأُسر بالحياء في البيوت وخارجها ، والحياء خُلقٌ كريم ، والنبيُّ ـ ^ ـ كان يُوصف بأنه أشدُّ حياءً من العذراء في خِدرها كما في البخاري ومسلم .

فبأي شيءٍ وُصفَ النبي ^؟ وبأي شيء شُبِّه ؟

لقد وُصِف بالحياء ، بل بِشِدّةِ الحياء . فلنتأمل هذا الخُلق الكريم ، ولنحرص على المحافظة عليه .

قال ابن حبان: الواجب على العاقل لزوم الحياء ؛ لأنه أصل العقل ، وبذر الخير ، وتركه أصل الجهل ، وبذر الشر . والحياء يدل على العقل ، كما أن عدمه دال على الجهل:

يعيش المرء ما استحيا بخير

ويبقى العود ما بقي اللحاء

قال في روضة العقلاء: الحياء من الإيمان ، والمؤمن في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجافي في النار ، إلا أن يتفضل الله عليه برحمته فيخلصه منه .

الأسرة والسفر

تكثُر الأسفار في الإجازات ، وتتنوّع الوجهات ، وتختلف المقاصد ؛ ومن هُنا تختلف نظرة الناس إلى السفر، وقد قيل:

تغربْ عن الأوطان والتمس الغنى…

وسافر ففي الأسفارِ خمسُ فوائدِ

تفرجُ همٍّ واكتساب معيشة

وعلمٌ وآدابٌ وصُحبةُ ماجدِ

وقال آخر:

إذا قيل في الأسفارِ خمسُ فوائدِ …

أقول وخمسٌ لا تقاسُ بها بلوى

فتضييعُ أموالٍ وحملُ مشقّةٍ

وهمٌّ وأنكادٌ وفرقةُ من أهوى

وأبلغ منه قوله عليه الصلاة والسلام: (( السفرُ قطعةٌ من العذاب ) ). [متفق عليه] ؛ ولهذا استعاذ النبي ـ ^ ـ من وعثاء السفر.

وفي الأسفار قد تحصُلُ المشاقّ ، ويقعُ التّعب ، ويحصلُ النّصَب . وعلى الأُسر إذا سافرتْ أن تحرص على أمور منها:

أولًا: الحرص على الهداية والكفاية والوقاية:

ثبت عند أبي داود من حديث أنس بن مالك ? ، أن النبي ـ.^ ـ قال: (( إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله ، توكلت على الله ، لا حول ولاقوة إلا بالله ) )قال: (( يُقال حينئذ: هُديت وكُفيت ووُقيت ، قال: فيتنحى له الشياطين، فيقول له شيطان آخر: كيف له برجل قد هُدي وكُفي ووُقي ؟ ) ). [5095] .

وعند أبي داود أيضًا عن أم سلمة قالت: ما خرج النبي ـ^ ـ من بيتي قطُّ إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: (( .اللهم إني أعوذ بك أن أَضلَّ أو أُضلَّ ، أو أَزلَّ أو أُزلَّ ، أو أَظلمَ أو أُظلمَ ، أو أَجهلَ أو يُجهل عليَّ ) ). [5094] .

فإذا أرادت الأسرة أن تُغادر البيت فليكن هذا منهم على بال. ففي هذا الدعاء هدايةٌ وكفايةٌ ووِقاية .

ثانيًا: الحرص على مُصاحبةِ الخالق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت