فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 477

احرص على مُصاحبةِ الخالق سبحانه وتعالى ؛ لِتُحفظ بحفظه. هل رأيت تلك السيارات التي تناثرت على جَنَبات الطريق ، فتناثرت تلك الأُسر ، وتطايرت حاجاتُها ، وأصابها ما أصابها . لا شك أن من أسباب ذلك عدم الحرص على الأدعية والأذكار . وقد يُعدُّ هذا ضربًا من المبالغة أو من التهويل ، وليس الأمر كذلك . تأمل هذا القَدْر من دعاء السفر الذي كان يدعو به رسولُ الله ^:

(( اللَّهُم إنا نَسألُكَ في سَفَرِنَا هذا البِرَ والتقوى ، ومِنَ العَمَلِ ما تَرضى . اللهم هَوِّنْ عَلينا سَفَرنا هذا واَطْوِ عنَّا بُعْدَه . اللَّهُم أنتَ الصَّاحبُ في السَّفَر والخليفةُ في الأهلِ . اللَّهُم إني أعُوذُ بكَ من وَعْثَاء السَّفر ، وكآبة المنَظر ، وسُوء المنُقَلب في المالِ والأهلِ ) ). [رواه مسلم ] .

فإذا رأيت أن النفوس قد تغيَّرت في السفر ، فاعلم أن من أسباب ذلك عدم المحافظة على دعاء السفر ونحوه ، فإن دعاء السفر تضَمَّن الاستعاذة بالله من المشقة والهم والحُزن.

وكما أن المحافظةَ على الأذكار المختلفة سببٌ في حفظ اللهِ لِعبدِه ، فإن التفريط فيها قد يكون سببًا في وقوع ما يسوء . جاء رجل إلى النبي ـ ^ ـ فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال: (( أَمَا لو قُلتَ حين أمسيتَ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التاماتِ مِن شَرِ مَا خَلقَ ، لم تضرك ) ). [رواه مسلم] .

وليس هذا من الشماتة ، فإن المُذكِّر قد يُذكِّر الناسَ بشيءٍ

وينساه ، فيُصاب هو . ولذا لما حدَّث أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان ـ ? ـ أن النبي ـ ^ـ قال: (( من قال: بسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُ مع اسمه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ وهُوَ السميعُ العليمُ . ثلاث مرات حين يُمسي لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح . ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات ، لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي ) ).

فأصاب أبانَ بنَ عثمان الفالج ، فجعلَ الرجلُ الذي سمع منه الحديث ينظر إليه ، فقال له: مالك تنظر إليّ ؟ فو الله ما كذبتُ على عثمان ، ولا كذب عثمانُ على النبيِّ ^ ، ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما أصابني غضبت فنسيت أن أقولها. وفي رواية: ولكني لم أقله يومئذ ليُمضيَ اللهُ عليَّ قدرَه .

[رواه أبو داود والترمذي ، وهو حديث صحيح ] .

إذًا فلا يُتعجَّب أن يُقال إن ما يُصيب بعض الأُسر من الحوادث قد يكون بسبب تفريطهم في الأدعية والأذكار. فلتحرص الأسرة على اقتناء شيء من الكتيبات ، مثل كُتيِّب:"حِصْنِ المسلم"ففيه الكثير من الأدعية والأذكار ، وإذا انطلقت الأسرة مسافرة فليقرأ أحدُ أفرادِها دعاءَ السفر ، وليُردد من لم يحفظه من الصغار أو الكبار .

ثالثًا: أمور يُقطع بها الطريق:

لِقَطع المسافات الطويلة ، يمكن أن يستثمر الوقت بقراءة القرآن من بعض أفراد الأُسرة ، أو أن يروي أحدُهم قصة، وآخر يُلقي قصيدةً ، و آخر يطرح مسابقة.

ولإذهاب الملل والسآمة عن الصغار تُجلب لهم بعض الألعاب يلهون بها في داخل السيارة يقطعون بها السفر.

رابعًا: استثمار أوقات الإجابة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت