فهرس الكتاب
النوع الثاني: ما يمكن أن نطلق عليه: ( مشروعات علمية ) ، وهي كثيرة جدًا ، منها: لزوم حلقات المشايخ ؛ فإن حلقات العلماء من أقوى المشروعات وأحسنها ، ومن أفضل ما يستثمر فيه المسلم وقته ، فمن الممكن أن يحرص الإنسان على متابعة هذه الدروس والحلق وتسجيلها وتلخيصها وكتابة بعض العناصر المهمة فيها والانتفاع بما يقال ويُلْقى فيها.
كما يمكن لجميع أفراد الأسرة الاستفادة من هذه الحلق والدروس العلمية التي تجمع العلمَ الغزير في الوقت اليسير، وذلك للرجال والنساء حيث تُوجد في كثيرٍ منها أماكن مخصصة للنساء .
ومن تلك المشروعات: البحوث العلمية ، فإن البحث من الوسائل التي لا يُغني عنها غَيرها ، وقد جرب ذلك الكثيرون . فربما يجلس الإنسانُ وقتًا طويلًا يقرأ فلا يستفيد كما يستفيد لو أعدَّ بحثًا ، وبخاصةً إذا كان البحث تحت إشراف شيخ ، أو معلم ، أو أستاذ ، أو أخ أعلم منه.
فيختار الشخص موضوعًا من الموضوعات التي تتناسب مع مستواه ، ويحاول أن يبحث عن عناصر هذا الموضوع ومراجِعِه ويوفرها ، أو يذهب إليها في المكتبات ، ويعد هذا البحث ويعرضه على أحد العلماء ، أو المشايخ ، أو طلاب العلم.
لكن يجب ألَّا يكون البحث فوق مستوى الباحث ، مثلًا طالب علم مبتدىء لا يصلح أن يأتي لقضية مازالت مشكلة عند العلماء ليعد بحثًا فيها، أو يقول ـ مثلًا ـ أريد أن أعد بحثًا في القراءات السبع والأحرف السبعة في القرآن الكريم ، نقول له: لا. لا. هذه قضية أعجزت كثيرًا من أهل العلم والخبرة فما بالك بالمبتدئين ، فالمرء إذا بحث بحثًا لا يتناسب مع مستواه ربما يصل إلى نتيجة خاطئة في هذا البحث ، أو ربما يعجز عن إكماله ، ومن ثم يقرر مقاطعة العلم وعدم الاستمرار في مثل هذه البحوث.
ومن المشروعات العلمية: الدراسات والدورات الصيفية، حيث إنَّ هناك دراسات صيفية في الجامعات ، حري أن يلتحق بها الشباب ، أو يلتحقوا بدورة تدريبية ، مثلًا: في الجمعيات الخيرية ، أو في الكهرباء ، أو دورة في الحاسب، أو اللغة الإنجليزية ، أو أي دورة في أي أمر مفيد للإنسان في دينه أوفي دنياه.
كما أن هناك أمرًا مهمًا يمكن استغلال الوقت فيه ، ألا وهو أن يرتب الإنسان لنفسه برنامجًا في قراءة مجموعة كبيرة من الكتب المفيدة ، ولكي يستمر الشاب في القراءة عليه أن ينوع ؛ لأنه لو أراد أن يقرأ كتبًا علمية بحتة ربما يمل، ولو قال أقرأ كتبًا في الفقه (كالمغني) ربما يقرأ في مجلد ثم يمل وينقطع، لكن الأفضل القراءة في كتب متنوعة ، بأن يقرأ مثلًا في كتب العقيدة ، والفقه ، والتاريخ ، والتراجم ، والسِّير ، والآداب ؛ لأن فيها تقوية للعزيمة ، وفيها بناءً وتربية . إن مما ينبغي لنا أن نكون من محبي قراءة الكتب النافعة.