فهرس الكتاب
وهذا النص في حق الموالي ، فكيف بالأحرار ممن ألجأتهم أحوال الحياة وضيق المعيشة على خدمةِ الآخَرِين ؟
ولا شك أن الاعتماد على الخدم والسائقين في كل شيء خطأ، لأنه يُعوِّدُ أفرادَ الأسرةِ على الكسل والاتكالية ، والاعتماد على الآخرين في كل صغيرة وكبيرة .فمتى تتعلّم البنات ؟ ومتى يُعتمد على البنين ؟ ومتى يتحمّلون المسؤولية ؟
مشروعات مقترحة
لإجازة سعيدة ومثمرة
الإجازة هي فترة من عمر الإنسان ، والإنسان محاسب على كل لحظة من لحظات حياته ، قال تعالى: [مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد ? [ ق: 18 ]
وحيث إن وقت الإجازة ثمين ؛ فينبغي اغتنامه بما يعود بالنفع والفائدة ، كما أن تنويع النشاطات وتعدد المهارات التي يمكن مزاولتها في الإجازة أفضل من قصر ذلك على نشاط واحد ، لأنه أبعد للملل ، وأقرب للنفوس ، وأكثر فائدة. كما يُمكن تلخيصُ الأسلوب الأمثل للاستفادة من الإجازة و استغلالها في عدد من المشروعات التي يمكن أن يفكر المرء في أيِّها يصلح له ، وفيما يأتي بعض المُقتَرَحات للتذكير بها والاستفادة منها:
النوع الأول: هناك مشروعات نستطيع أن نطلق عليها: (.مشروعات تعبدية ) , مثل العمرة، وحفظ القرآن الكريم ، ونحوها؛ فالإجازة فرصةٌ عظيمةٌ أن يرتب المرء فيها وقته، لأن يحفظ القرآن ، أو يحفظ أجزاءً منه ، ولو فكر الإنسان في حفظ وجهٍ من القرآن الكريم في كل يومٍ لحفظ في الأسبوع سبعة أوجه ، وحفظ في الشهر ثلاثين وجهًا ، وحفظ في الإجازة قرابة مئة وجه ، معنى ذلك أنه سوف يحفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم خلال الإجازة الصيفية ، وفى الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي ـ ^ ـ قال: (( مثل الذي يقرأُ القرآنَ وهو حافظٌ له ، مع السفرة الكرام البررة ، ومثل الذي يقرأ القرآن ، وهو يتعاهده ، وهو عليه شديدٌ ، فله أجران ) ). [ رواه البخاري: 4937 ] .
وهذا يعني أنه يمكن حفظ القرآن الكريم كاملًا خلال ست إجازات ، هذا لو لم يتم استثمار باقي العام ، أما لو استُثمِرَت أيام السنة بالطريقة نفسها ، فيمكن إنجاز الحفظ بأقل من سنتين تحفظ فيها القرآن كاملًا.
كما يُمكن أن يُستثمر بعض الوقت في حفظ شيء من السنة النبوية ، وتعلُّم الآداب التي يستفيد منها جميعُ أفرادِ الأسرة في حياتِهم وفي تعامُلاتِهم . ويُضاف إلى ذلك تعلّم شيء من سيرة النبي ^ ، ودراسة سيرِ بعض أصحابه رضوانُ الله عليهم ، فإن كثيرًا من أولادنا يجهلون سيرته ^، بينما يحفظون أسماء الفنانين واللاعبين وسيرهم .
كما أن من أفضل الأمور التي يمكن أن يُستثمر فيها الوقت حفظ المتون العلمية فهي أساس العلم الشرعي وهو الخطوة الأولى في تلقي العلم الشرعي ، وقد سار السلف الصالح على هذا المنوال في تلقي العلم ونشره وترسيخه بين الناس .