فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 477

28-شرب الخمور والمسكرات: إذا غاب العقل استحكم الشيطان على بن آدم وحوله من إنسان خائف وجل من ربه إلى حيوان عدواني شهواني يطيع شهواته ويحقق رغباته ، فهو كالحيوان بل أضل سبيلًا ، نتيجة لفقد عقله وانطماس بصيرته .

وفيما ذكرنا من الأسباب كفاية بإذن الله لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وإلا فالقصص والوقائع كثيرة وهي شاهدة على ذلك . فاعتبروا بغيركم ، ولا تكوني عبرة لغيركم . فالسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من وعظ به غيره .

أضرار الزنا:

للزنا أضرار عديدة وكثيرة جدًا ولكن سنقتصر هنا على بعض منها:

1-الزنا يجلب الفقر: وذلك لما يقوم به الزاني من صرف أمواله فيما يُغضب الله ، وواقع كثير من الشباب هذا اليوم أن أحدهم إذا أخذ راتبه الشهري انطلق به إلى تلك البلاد ليفعل تلك الفاحشة الدنيئة ، والمعصية الشنيعة ، ونسي أولاده وأهله ، ونسي والداه اللذان سهرا وتعبا ليالٍ طويلة من أجله وأجل راحته ، وهما بحاجته بعد أن كبرا ، وحاجة أن يعطيهما بعضًا من ماله فكم كانا ينتظران هذا اليوم الذي يأتي ذلك الولد ليعطيهما جزئًا من الدين الذي عليه لوالديه ، ولكنه آثر وفضّل العاهرات والزانيات عليهما ، نسي ذلك المسكين أنه سيُحاسب على هذا المال من أين اكتسبه وفيما أنفقه ؟ فماذا سيكون الجواب في ذلك اليوم الرهيب ؟

2.ظُلمة في وجه الزاني: هذه الظلمة والسواد في وجه الزاني سببها الرئيسي بعده عن الله ووجوده دائمًا في الظلام متخفيًا عن الناس فهو في ظلام دائم ، حتى اكتسى وجهه ظلمة وسوادًا ، وهذا واقع ملموس قد لا يخفى على الكثير من الناس .

3.الزنا يوقع فيما هو أكبر منه: فقد يوقع صاحبه في كبائر الذنوب الأخرى ، فقد يقع صاحب الزنا في شرب الخمور ، فيؤدي به ذلك إلى ارتكاب جرائم أخرى كالقتل ، فيقتل من فعل بها الفاحشة ، فيورد نفسه المهالك ويقع في حد آخر من حدود الله ، كما قد يوقع صاحبه في السرقة من أجل الحصول على المال الذي سيساعده على ارتكاب المحرم .

4.نزع الإيمان من قلب الزناة: قال صلى اله عليه وسلم: [ لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ] ( متفق عليه ) ، وقال صلى الله عليه وسلم: [ من زنى وشرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه ] ( الحاكم والذهبي والمنذري ) ، فما فائدة الحياة بلا إيمان ، إن الحياة البهيمية أفضل من حياة لا إيمان فيها ، لأن الغاية التي من أجلها خلق الإنسان أغفلها أهل البغي والشر ، قال تعالى: { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا } ( الفرقان 44 ) .

5.ضعف الوازع الديني لدى الزناة: وهذا واضح معلوم فلو كان هناك إيمان وخوف من الخالق سبحانه وتعالى لما حصل ما حصل من الوقوع في هذه الفاحشة المشينة فبما أن دين الزناة في الحضيض الأسفل فقد يرضى بأن تُفعل الفاحشة بأهله وهو لايبالي بذلك وهذا من ضعف الإيمان والدين ، فهو بذلك ديوث لرضاه بفعل الفاحشة بأهله ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: [ لا يدخل الجنة ديوث ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت