فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 477

وفي قصة الثلاثة الذين سدت عليهم الصخرة باب الغار ، قال أحدهم: إنه كانت لي بنت عم فدعاها إلى الزنا فأبت وفي يوم من الأيام حصلت لها حاجة ماسة إلى المال فأتته تستقرضه فأبى إلا أن تُخلي بينه وبينها ، فرضيت نظرًا لحاجتها الشديدة للمال ، فعندما جلس منها كما يجلس الرجل من أهله قالت له: لايحل لك أن تَفَضَ الخاتم إلا بحقه ، فتذكر قدرة الله عليه وأن الله سبحانه يراه ، قام عنها وأعطاها المال لوجه الله ، فقال: اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ما نحن به ، فانفرجت الصخرة فخرجوا جميعًا .

وفي زماننا هذا ذهب شاب إلى إحدى الدول المجاورة للنزهة والتمتع ولم يخطر بباله الزنا نهائيًا ، وفي يوم من الأيام إذا به يقع فيما لم يكن في الحسبان فوقع في الزنا ، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يقع فيها في الزنا ، فندم ندمًا شديدًا ، وحزن حزنًا كبيرًا ، وعاهد الله على التوبة ، وعاد إلى بلده والحزن يملأ قلبه ، والندم يملأ جوارحه وعاد إلى الله وبدأ الصلاة ، واخذ يُكثر من النوافل لعلّ الله أن يغفر له ، وفي يوم من الأيام وهو ساجد لله عزوجل أتاه الزائر الذي لاتقف له الأبواب والأقفال ، أتاه هادم اللذات ومفرق الجماعات ، أتاه ملك الموت ، وهو على أحسن حال وهو ساجد لله تعالى ، فانظر كيف ختم الله له بهذه الخاتمة الحسنة .

وذكر أن قصابًا ولع بجارية لبعض جيرانه ، فأرسلها أهلها في حاجة لهم إلى قرية أخرى فتبعها فراودها عن نفسها ، فقالت: لا تفعل ، لأنا أشد حبًا منك لي ، ولكني أخاف الله . قال: فأنت تخافين الله وأنا لا أخافه ؟ فرجع تائبًا .

إن الله جل وعلا يقبل توبة المذنب مالم تغرغر الروح ، أو تطلع الشمس من مغربها . فبادروا بالتوبة النصوح لعل الله أن يتوب عليكم .

وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله ، وذكر منهم النبي صلى الله عليه وسلم: [ ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها ، فقال: إني أخاف الله تعالى ] ( البخاري ) .

وقال بن الجوزي في كتابه ذم الهوى قال: [ كانت امرأة جميلة بمكة ، وكان لها زوج ، فنظرت يومًا إلى وجهها في المرآة ، فقالت لزوجها: أترى أحدًا يرى هذا الوجه لا يفتن به ؟ قال: نعم . قالت: من ؟ قال: عبيد بن عمير . قالت: فائذن لي فيه فلأفتننه . قال: قد أذنت لك . قال: فأتته كالمستفتية ، فخلا معها ( ابتعد بها قليلًا ) في ناحية المسجد الحرام ( أي حتى لا يسمع من حوله سؤالها ) ، قال: فأسفرت عن مثل فلقة القمر ، فقال لها: يا أمة الله ! قالت: إني قد فتنت بك فانظر في أمري ، قال: إني سائلك عن شيء فإن أنت صدقتيني نظرت في أمرك ، قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك . قال: أخبريني لو أن ملك الموت أتاك لقبض روحك ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت: اللهم لا . قال: صدقت .

قال: فلو أدخلت في قبرك وأجلست للمساءلة ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة . قالت: اللهم لا . قال: صدقت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت