فهرس الكتاب
قال: فلو أن الناس أعطوا كتبهم ولا تدرين تأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت: اللهم لا . قال: صدقت . قال: فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين تخفين أم تثقلين أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت: اللهم لا . قال: صدقت
قال: فلو وقفت بين يدي الله للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت: اللهم لا . قال: صدقت . قال: اتقي الله يا أمة الله ، فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك .
قال: فرجعت إلى زوجها فقال: ما صنعت ؟ قالت: أنت بطال ونحن بطالون ! فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة ، قال: فكان زوجها يقول: ما لي ولعبيد بي عمير ، أفسد علي امرأتي ، كانت كل ليلة عروسًا فصيرها راهبة .
هنيئًا لها تلك التوبة النصوح ، قبل مداهمة ملك الموت لقبض الروح ، وهنيئًا لها تلك التوبة التي تجب ما قبلها وتمحو ما سلف من الذنوب والمعاصي . وأصلح الله من كان على شاكلة زوجها من الضياع ، وألهمه رشده وصوابه قبل أن يُقتلع من فوق الأرض اقتلاع .
وقال بن الجوزي أيضًا: [ أن رجلًا أحب امرأة فأحبته ، فاجتمعا ، فراودته المرأة عن نفسه ، فقال: إن أجلي ليس بيدي ، وإن أجلك ليس بيدك ، فربما كان الأجل قد دنا ، فنلقى الله عاصيين ؟ فقالت: صدقت . فتابا وحسنت حالتهما .
حدث أبو محمد الشيباني ، قال: كان رجل بالبصرة له أكّار ( أي رجل يحرث له الأرض ) وكانت للأكار امرأة جميلة حسناء كثيرة اللحم ، فوقعت في نفس الرجل الغني ( أي أحبها ) ، ، فركب قاربه إلى قصره ، وقال للأكار: القط لنا من الرطب وصيره في الدواخل . ثم قال له: إيت به فلانًا وفلانًا ، فذهب به ، فلما مضى ، قال لامرأة الأكار: أغلقي باب القصر ، فأغلقته . ثم قال لها: أغلقي كل باب ، ففعلت ، فقال لها: هل بقي باب لم تغلقينه ؟ قالت: نعم باب واحد لم أغلقه . قال: وأي باب هو ؟ قالت: الباب الذي بيننا وبين الله عزوجل . فبكى ثم قام عرقًا وانصرف ولم يواقع الخطيئة .
فأين أولئك الذين لا يهناؤون ، ولا يهدأ لهم بال ، ولا يقر لهم حال إذا لم يرتكبوا الفاحشة ، أين أولئك الذين يمسون ويصبحون على الفواحش ليلًا ونهارًا ، أين أولئك من أولئك الرجال الذين ملأ الإيمان بالله والخوف منه سبحانه ملأ قلوبهم وجوارحهم ، وأين أولئك النساء عن تلكم اللاتي منعهن تقوى الله والحياء منه ، وخوفهن من عذاب القبر وشدة الحساب وعظمة الوقوف بين يديه الله سبحانه ، كل ذلك منعهن من فعل الفاحشة أو حتى التعرض لها .