فهرس الكتاب
ثم أين أولئك عن نبي الله يوسف عليه السلام ، عندما دعته امرأة العزيز إلى نفسها ، وهيأت له جميع الوسائل المعينة على هذا الفعل ، وكانت على قدر من المال والجمال ، ولكن عندما وقر الخوف من الله سكنات القلب والجوارح فسيكون الجواب: ( معاذ الله ) ، كان هذا هو جواب يوسف عليه السلام ، جاء كالصاعقة ، لتلك المرأة ، لم تتوقع أن يكون الرفض هو الجواب ، لكنه الإيمان بالله واليوم الآخر ، وأن الإنسان لابد وأن يعود إلى خالقه ليجازيه على ما قدم في دنياه ، والخوف من عذاب الله ، ومن النار وعذابها وحميمها وزقومها .
فأين الخائفون من عذاب الله وسخطه ومقته وعقابه ، إذ كيف يُنعم الله على هؤلاء بشتى النعم ، من مأكل ومشرب وملبس ، وغير ذلك من النعم التي لا تُعد ولا تُحصى ، ثم يستغلون هذه النعم في معصية الخالق المنعم تعالى وتقدس ، فبدل أن يقابلوا هذه النعم وهذا الإحسان بالشكر والعرفان لله جل وعلا ، قابلوا ذلك كله بالكفر والعصيان وارتكاب المعاصي والآثام ، بدلوا نعمت الله كفرًا وأحلوا أنفسهم دار البوار . أهكذا يكون جزاء هذا الإحسان ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
أقوال في التحذير من الذنوب:
* قال محارب بن دثار: إن الرجل ليذنب الذنب فيجد له في قلبه وهنًا .
* سئل بن المسيب عن العبادة قال: التفكير في أمر الله والورع عما حرم الله عزوجل .
* وروي عن الحسن البصري أن كان إذا ذكر أهل المعاصي يقول: هانوا على الله فعصوه ، ولو عزوا عليه لعصمهم .
* وقال محمد بن كعب القرظي: ما عبد الله بشيء قط أحب إليه من ترك المعاصي .
* وقال بشر: إن العبد لذنب الذنب فيحرم به من قيام الليل .
* قال أبو الحسن المزين: الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب ، والحسنة بعد
الحسنة ثواب الحسنة .
* وقال أبي المعتمر بن سليمان: إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته .
* وقال الحسن: ما عصى الله عبد إلا أذله الله تبارك وتعالى .
* وقال الحسن: يا بن آدم ترك المعصية أيسر من طلب التوبة .
* وقال القائل: لا تنظر في صغر المعصية ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .
* وقال سفيان الثوري:
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها
من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عوقب سوء في مغبتها
لا خير في لذة من بعدها النار
* وقال حسين بن مطير:
ونفسك أكرم عن أشايا كثيرة
فما لك نفس بعدها تسعيرها
ولا تقرب الأمر الحرام فإنه
حلاوته تفنى ويبقى مريرها
* فتفكر ، رعاك الله ، في أن الذنوب تنقضي لذتها وتبقى تبعتها .
أمور يجب الحذر منها:
وهناك ثمة أمور وجب الحذر منها وتحذير الغافلين عنها ، وهي أمور داعية ومعينة على فعل الفواحش ، وقد تكون من الأسباب المباشرة إلى ارتكاب فاحشة الزنا ـ والعياذ بالله ـ فهي وسائل قد يتوصل منها إلى ما هو أكبر منها ، ومن هذه الأمور ما يلي: