فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 477

ثم أين أولئك عن نبي الله يوسف عليه السلام ، عندما دعته امرأة العزيز إلى نفسها ، وهيأت له جميع الوسائل المعينة على هذا الفعل ، وكانت على قدر من المال والجمال ، ولكن عندما وقر الخوف من الله سكنات القلب والجوارح فسيكون الجواب: ( معاذ الله ) ، كان هذا هو جواب يوسف عليه السلام ، جاء كالصاعقة ، لتلك المرأة ، لم تتوقع أن يكون الرفض هو الجواب ، لكنه الإيمان بالله واليوم الآخر ، وأن الإنسان لابد وأن يعود إلى خالقه ليجازيه على ما قدم في دنياه ، والخوف من عذاب الله ، ومن النار وعذابها وحميمها وزقومها .

فأين الخائفون من عذاب الله وسخطه ومقته وعقابه ، إذ كيف يُنعم الله على هؤلاء بشتى النعم ، من مأكل ومشرب وملبس ، وغير ذلك من النعم التي لا تُعد ولا تُحصى ، ثم يستغلون هذه النعم في معصية الخالق المنعم تعالى وتقدس ، فبدل أن يقابلوا هذه النعم وهذا الإحسان بالشكر والعرفان لله جل وعلا ، قابلوا ذلك كله بالكفر والعصيان وارتكاب المعاصي والآثام ، بدلوا نعمت الله كفرًا وأحلوا أنفسهم دار البوار . أهكذا يكون جزاء هذا الإحسان ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

أقوال في التحذير من الذنوب:

* قال محارب بن دثار: إن الرجل ليذنب الذنب فيجد له في قلبه وهنًا .

* سئل بن المسيب عن العبادة قال: التفكير في أمر الله والورع عما حرم الله عزوجل .

* وروي عن الحسن البصري أن كان إذا ذكر أهل المعاصي يقول: هانوا على الله فعصوه ، ولو عزوا عليه لعصمهم .

* وقال محمد بن كعب القرظي: ما عبد الله بشيء قط أحب إليه من ترك المعاصي .

* وقال بشر: إن العبد لذنب الذنب فيحرم به من قيام الليل .

* قال أبو الحسن المزين: الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب ، والحسنة بعد

الحسنة ثواب الحسنة .

* وقال أبي المعتمر بن سليمان: إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته .

* وقال الحسن: ما عصى الله عبد إلا أذله الله تبارك وتعالى .

* وقال الحسن: يا بن آدم ترك المعصية أيسر من طلب التوبة .

* وقال القائل: لا تنظر في صغر المعصية ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .

* وقال سفيان الثوري:

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها

من الحرام ويبقى الإثم والعار

تبقى عوقب سوء في مغبتها

لا خير في لذة من بعدها النار

* وقال حسين بن مطير:

ونفسك أكرم عن أشايا كثيرة

فما لك نفس بعدها تسعيرها

ولا تقرب الأمر الحرام فإنه

حلاوته تفنى ويبقى مريرها

* فتفكر ، رعاك الله ، في أن الذنوب تنقضي لذتها وتبقى تبعتها .

أمور يجب الحذر منها:

وهناك ثمة أمور وجب الحذر منها وتحذير الغافلين عنها ، وهي أمور داعية ومعينة على فعل الفواحش ، وقد تكون من الأسباب المباشرة إلى ارتكاب فاحشة الزنا ـ والعياذ بالله ـ فهي وسائل قد يتوصل منها إلى ما هو أكبر منها ، ومن هذه الأمور ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت