فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 477

لقد جنّد أعداء الإسلام كل ما وصلوا إليه من اختراع واضطلاع لحرب الإٍسلام وأهله ، وغزو بلاد المسلمين عقديًا وفكريًا ، ليحكموا القبضة عليها ، ويستولوا على مقومات الحياة فيها ، ولسان حالهم قول قائلهم:"كأس وغانية تفعلان بالأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع ، فأغرقوها في حب المادة والشهوات".

حاصروا بلاد الإسلام بثورة إعلامية ، وتقنية اتصال عالمية ، وهاجموها بقنوات فضائية شهوانية شيطانية ، سم زعاف ، يقضي على الكرامة والعفاف ، وريح عاصف ، ومكر قاصف ، وهجمة شرسة مستعرة ، تتعرض لها أجيالنا الحاضرة ، تُفجّر غرائزهم ، وتدمر أخلاقهم ، وتشيع الرذيلة في صفوفهم ، وتجعلهم هائمين على وجوههم ، يبحثون عن سبيل مشروع أو غير مشروع لتصريف ما أثير من شهواتهم .

وأغرقت أسواق المسلمين بكثير من المحرمات والمنكرات ، ولم تسلم المرأة المسلمة من تلك الهجمة الحاقدة ، فحاربوا حجابها وجلبابها ، وسعوا في إغوائها وإغرائها بما تصنعه دور الأزياء الخليعة ، وبيوتات الموضة المنحلّة ، ودعوها إلى الاختلاط ، وأقلقوها وأهانوها ودنسوها.

وجاءت الدعايات المضللة تدعو المسلمين إلى السياحة والترفيه في بلاد الكفر والفجور ، بلاد خادعة للعقول، وغادرة للألباب ، ليس فيها إلا مصائد هلاك ، وفخوخ تلف ، وحياة عابثة صاخبة .

فإن كانت هذه هي حقيقة حياة المسلمين اليوم ، وهي الحقيقة فعلًا ، فعلى الأمة السلام ، لقد أوثقوا منا الأيدي والأقدام ، وكمموا الأفواه وسفهوا الأحلام ، واخذوا بالتلابيب والأكمام ، يبثون إلينا ما يريدون ، ويرسلون ما يرغبون ، أثقلونا بالشائعات ، وحشونا بالاختلاقات ، أكاذيب وافتراءات ، أفسدوا العقول ، وقادوا للمجهول ، شبابنا وقع في الفخاخ ، وأحكمت حولهم الحلقات ، والأمة تنظر بدهشة مشدوهة ، كمن يحلم في اليقظة ، نقلد ولا ندري ما نقلد ، نحاكي ولا نعرف من نحاكي .

شباب حول أعناقهم قلائد ، وأُحيطت معاصمهم بالسلاسل ، ناهيك عن الجنز الضيق ، وقبعات راعي البقر الأمريكي ، والله ثم والله إنها لمناظر تميت القلب كمدًا ، وتهلك الغيور على الدين وعلى شبابه إهلاكًا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

لقد انبطح أبناؤنا انبطاحًا عجيبًا غريبًا للغرب الكافر ، وأخذوا منه كل ما من شأنه أن يسيء للعقيدة والدين ، وتركوا أفضل اختراعاتهم ، وأحسن صناعاتهم ، فمن شبابنا من ذهب للدراسة ليعود وينفع أمته ، وإذا به يتقلب بين أحضان المومسات الزانيات ، ومنهم من رضع عادات الكفر الضارة المريضة ، فعاد إلينا بخفي حنين ، وياليته عاد وبقي في بيت أبيه وأمه ، ولم ينقل لنا حمى الغرب الكافر ، لكنه أتى بالعدوى ، فأصاب بها كل من عرفه وسار معه ، حتى أفسد أيما إفساد ، فتخرج من بين يديه ثلة من الشباب الذين ضربتهم حمى الغرب المفلس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت