الصفحة 11 من 12

وقد ذكرت لكم غير مرة؛ ظاهرة غريبة، إذا وجدتم من هؤلاء الطغاة موقفا ظاهره أنه تعاطف مع قضايا الإسلام، أو انقياد لشريعة الإسلام أو نصره، فاعلموا أنه محاولة للتخفيف لطامة تأتي بعد ذلك، فيها دمار على أمة الإسلام، وفساد في الأرض كبير.

سابعا وأخيرا:

يجب أن لا ننسى أن المسؤولية في الأصل لا تقع على الشعوب، بل على من تولاها، وأن الدول الإسلامية تستيطع بسلاح النفط وحده، والله لو هددت الدنمرك بحظر النفط عليها؛ سوف تلبي كل ما يريده المسلمون بمجرد إعلان الحظر، وحينئذ لا نحتاج إلى تكليف التجّار كل هذه الخسائر من اجل المقاطعة.

ولكن للأسف صار نصر الإسلام منوطا بالشعوب.

وحينئذ يجب أن ننتبه؛ إلى أن نبقي الإسلام حيا في شعوبنا، عبر وسائل الدعوة، وإحياء الدين فيها، فأمتنا فيها الخير، وهي أمة الخير، وهي مليئة بالرجال والنساء الذين على استعداد أن يقدموا أرواحهم فداء للنبي صلى الله عليه وسلم وللإسلام.

وإلى أن استغلال المؤسسات الإسلامية - حتى تلك المرتبطة بالسلطات - لنصر أي قضية دينية أمر مهم، لان هذه أصلا ملك للأمة، السلطة ملك لأمتنا، ومال لأمتنا، هؤلاء الزعماء الخونة سطوا على أملاك الأمة لا غير.

كذلك لا ننسى؛ أن وقوف الاتحاد الأوربي مع الدنمرك والتهديد بالإحالة إلى منظمة التجارة الدولية، فيه درسان لنا:

أولا: أن الغرب الصليبي يكسب قوته من إتحاده، بينما نحن نزداد فرقة وتمزقا، ولا زال فينا - حتى للأسف من حملة العلم، من أهل التزييف والتحريف - من يطبّل ويزّمر لهذا الوثن الذي يدعى"الوطنية"، الذي جعلوا فيه الوطن إلها معبودا مع الله، والوطنية شريعة تنازع شريعة الله.

ثانيا: أن هذه المنظمات الدولية لم توضع لمصلحة المسلمين، ومع أنّ اندراج المسلمين تحت قوانينها يدخل فيه التحاكم إلى غير الشريعة في جوانب مهمة، يعرفها من اطلع على قوانين هذه المنظمة، ومن أعظمها إباحة الربا، كذلك هي أيضا سيفٌ مسلط على رقاب المسلمين، مهمتها إبقاؤهم تحت الهيمنة الغربية.

فالأمم المتحدة ومجلس الآمن؛ وسيلة لإبقاء المسلمين تحت الهيمنة الغربية السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت