بسم الله الرحمن الرحيم
للشيخ؛ سمير بن خليل المالكي الحسني المكي
الحمد لله القائل في محكم التنزيل: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} .
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن من المعلوم بالضرورة أن رأس هذا الدين وأصل أصوله وأساس أمره التوحيد، المتضمَّن في الشهادتين العظيمتين؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ومقتضاهما، إفراد الله بالعبادة والطاعة وإفراد رسوله صلى الله عليه وسلم بالطاعة والمتابعة، فلا يدان بدين ولا يحكم بحكم إلا وفق شريعته وسنته وهديه.
وأن من أعظم مقتضياته الكفر بالطاغوت وتكفيره والبراءة منه ومن أوليائه.
والعجب كل العجب حين يهمل التنبيه إلى هذا الأصل بين المسلمين اليوم إلا من رحم الله، وقليل ماهم، فتجد العالم والمفتي والفقيه والخطيب والواعظ ... وهلم جرًا، يخوضون في كل علم قراءةً ودراسة وتعليمًا وشرحًا وتفسيرًا إلا في هذا الفقه الأكبر والعلم الأعظم، فلا يكادون يذكرونه في شيء من المواعظ والفتاوى والخطب، إلا تحلة القسم.
وإن ذكروه - أحيانًا - اقتصروا على أقل القليل دون شرح أو تفصيل، مع حاجة الأمة كلها وضرورتها إلى بيانه وتوضيحه والدعوة إليه وكثرة الحديث عنه وخاصة في مثل هذه الجاهلية الجهلاء التي تعيشها الأمة الإسلامية بل البشرية جمعاء.