فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 17

فحقيق بالمسلمين - ولاسيما العلماء - [أن يجعلوا] كبير عنايتهم ومزيد اهتمامهم بمعرفة حقيقة مابعث الله به الرسل من أولهم إلى آخرهم وخاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين، وتعليمهم ذلك، والعمل به ظاهرًا وباطنًا، والموالاة والمحبة والتناصح فيه والتواصي به، من توحيد الله تبارك و تعالى في ربوبيته وفي ذاته تبارك وتعالى، وأسمائه وصفاته وأفعاله، وفي إلهيته وما يستحق من عبادته وحده لا شريك له، وأنه ما في العالم علويه وسفليه من ذات أوصفة أو حركة أو سكون إلا الله خالقه لا خالق غيره ولا رب سواه.

وأن يوحد سبحانه وتعالى في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله بأن يؤمن أنه تعالى واحد أحد فرد صمد لم يلد لم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ...

وأن يوحد تبارك وتعالى في ألوهيته بأن يفرد بجميع أنواع العبادة, فلا يعبد إلا إياه ولا يدعى أحد سواه ولا يسجد إلا له ولا يتوكل إلا عليه ولا يرغب إلا إليه ولا يستعان ولا يستغاث إلابه، ولا ينحر ولاينذر إلا له, ولا يخشى ولا يخاف أحد سواه، ولا يرجى إلا إياه, حتى يكون سبحانه وتعالى هو المفزع في المهمات والملجأ في الضرورات، ومحط رحل أرباب الحاجات في الرغبات والرهبات وفي جميع الحالات. فهذا هو مضمون أصل الدين وأساسه المتين شهادة أن لا إله إلاالله وحده لا شريك له.

وأصله الثاني؛ شهادة أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم نطقًا واعتقادًا وعملًا, وهو طاعته فيما أمر وتصديقه في جميع ما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الرب تبارك وتعالى إلا بما شرعه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأن تقدم محبته صلى الله عليه وسلم على النفس والولد والوالد والناس أجمعين، وأن يحكَّم صلى الله عليه وسلم في القليل والكثير والنقير والقطمير. كما قال تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} ... ومن المهم جدًا اتصال المسلمين بعضهم ببعض اتصالًا خاصًا, وأن يتذاكر بعضهم مع بعض في هذه الأصول العظيمة ... وأن يكونوا شيئًا واحدًا في العمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، يدًا واحدة في الذب عن حوزة الدين, ومناوأة أعدائه من الكفار والمشركين، فإن الأخذ بذلك هو سبب السعادة والسيادة والفوز والنجاة في الدنيا والآخرة .. ) انتهى نقله باختصار من مجموع الفتاوى [1/ 88] .

فانظر- وفقك الله - إلى عظم اهتمام هذا الإمام بتقرير أصول الدين في المواسم والمحافل العظام، وتدبرماجاء في وصيته للأمة من مسائل، منها:

1)تقرير توحيد الربوبية، ومقتضاه أن الأمركله لله وأنه سبحانه المتصرف في هذا الكون علويه وسفليه, لا شركة لأحد معه في شيء من الأمر كما لا شركة لأحد معه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت